{ فاعتبروا يا أولى الأَبصار } ونحو هذا فإِنه أّن في القياس لأَهله ، وقوله تعالى { وما آتاكم الرسول فخذوه } فإِنه إِشارة إِلى الحديث: « اعملوا بالخليفتين من بعدى ، أَبى بكر وعمر ، وبسنة الخلفاء الراشدين من بعدى » ، وقد قال ابن مسعود: لعنت الواشمة والمستوشمة والواصلة والمستوصلة في القرآن ، فقالت امرأَة: تلوته البارحة وليس فيه ذلك ، فقال: لعنهن رسول الله A ، ومصداقه { وما آتاكم الرسول فخذوه } ولو شاءَ لأَجاب بقوله تعالى { فليغيرن خلق الله } وقال الشافعى في المسجد الحرام: لا تسأَلونى عن شئ إِلا أَجبتكم بكتاب الله D ، فقال رجل: أَيحل للمحرم قتل الزنبور؟ فقال: نعم ، قال A: « عليكم بسنتى وسنة الخلفاء الراشدين من بعدى » ، وذكر إِسنادًا إِلى عمر أَنه قال: للمحرم قتل الزنبور ، فذلك إِجابة بالقرآن على ثلاث درجات ، ولو شاءَ لأَجاب بالقرآن بلا وساطة على مذهبه في: حرم عليكم صيد البر ، والزنبور ليس صيدًا فليس مما حرم ، ولو شاءَ لأَجاب بقوله صلى الله عليه سولم: « اقتلوا كل مؤذ في الحل والحرم » ، مع قوله تعالى { وما آتاكم الرسول فخذوه } ففى القرآن كل ما يحتاج إِليه وزيادة يستخرج بعضه مستخرجه بقوة فهمه بإِذن الله ، ومنه منع ضرب القديمن بقوله تعالى: { واضربوا منهم كل بنان } إِذا كان إِغراءً بالأَشد في الهلاك ، وعدى فرط للمفعول مطلقًا ، أَى ما فرطنا تفريطًا ، فالعموم في التفريط لا في كل الأَشياء ولا في الأَمر المكلف به { ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ } أَى يحشر الأُمم إِلى ربهم للجزاء حتى يأْخذ للجماء من القرناء ، ثم يقول لهم: كونوا ترابًا ، وذكر الدواب والطير بضمير العقلاء وهو هم والواو تغليبًا للعقلاء ، وإِن أريد بالدابة غير العقلاء فلأِجرائه وإِجراء الطير مجرى العقلاء في وجوه المماثلة المذكورة في قوله أَمثالكم ، ومن المماثلة حشرها وحسابها كما رأَيت ، ولفظ مسلم ، لتؤدون الحقوق إِلى أَهلها حتى يقاد للشاة الجماء من القرناء ، وليس هذا جزاء تكليف خلافًا لمن زعم أَن للحيوانات رسلا منها ، ولعل منشأَ ذلك التوهم من قوله تعالى { وأَوحى ربك إِلى النحل } وذلك خطأ ، ونسب للجاحظ وغيره ، وأَخطأَ من قال ذلك ومثله من تكليف الحيوانات ونحوه ، وإِنما يلهمها الله ما يشاء من تمييز كصنعة النحل والعنكبوت ، وأَما قوله A للأَنصار إِذ ازحموا على زمام ناقته حين هاجر: دعوها فإِنها مأْمورة ، فمعناه أَن زمامها في يد ملك يجرها إِلى موضع قضى الله تعالى بالنزول فيه وسكناه ، ويسوقها ملك إِليه ، وإِذا وصلته أَناخها ، أَو إِذا وصلته أَبركها الله D بالتكوين . وعن ابن عباس رضى الله عنهما: حشر الحيونانات موتها ، وحمل الآيات على عموم العدل رده حديث: حتى يقاد للجماء ، إِلا أَن يقال بالترشيح .