{ وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ } فى التوحيد ودلائل النبوة تأكيدًا لهم فيما علموا ، أَو تعليما لهم فيما لم يعلموا ، ومثل ذلك التفصيل السابق للآيات الماضية نفصل سائر الآيات الباقيات ، أَو على كيفية التفصيل المعهود نفصل مطلق الآيات الماضية والآتية ، مثل أن تفعل شيئًا ثم تذكر أَنك فعلته على الوصف المشاهد وأَن شأْنى كذلك في أَفعالى ، أَو المراد ما مضى كذلك . { وَلِتَسْتبِينَ } هذا من الاستفعال للتعدية ، كخرج لازما ، وإِذا قيل استخرج تعدى ، وذلك أَن بان لازم تعدى إِذا كان بهذه الصيغة ، والمعنى: لستوضح يا محمد أَو تميز أَو تظهر ، وهو متعلق بمحذوف ، أَى وفصلنا ذلك التفصيل ، لتستبين ، أَو معطوفًا على محذوف ، أَو نفصل أَو فصلنا الآيات ليظهر الحق ولتستبين { سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ } وسبيل المحقين ، أَو لتستبين سبيل المجرمين من سبيل المحقين ، واقتصر اللفظ على سبيل المجرمين لأَن ذكر أَحد المتقابلين يدل على الآخر ، ولا سيما في باب التمايز ، وكان المذكور سبيل المجرمين لأَن المقام للنهى عنها والتخلى وهو قبل التحلى ، ولكثرة المجرمين ، ولظنهم أَنهم على الحق فكان بيانه أَهم ، أَى لتستبين يا محمد سبيل المجرمين فتتجنبها وتعامل أَهلها بما يليق بهم وأَهل الحق بما يليق بهم .