فهرس الكتاب

الصفحة 4762 من 6093

{ وجاءت } الينا أو الى الموقف أو الحساب والجزاء { كُلّ نَفسٍ } بارة أو فاجرة { مَعها سائقٌ وشَهيدٌ } أى ملك سائق لها الى الموقف ، أو الى الحساب والجزاء ، أو الينا وملك آخر شاهد بعملها عظيمان ، كما دل عليه تنكيرهما ، وما يدل على عظم الشهادة بفعيل ، لأنه أشد من فاعل ، روى جابر: أنهما ملك الحسنات وملك السيئات ، فلعل السائق ملك السيئات ، والشهيد ملك الحسنات ، وملك أبى هريرة: السائق ملك الموت ، والشهيد النبى A ، وفى رواية عن أبى هريرة: السائق ملك الموت ، والشهيد العمل ، وقيل: الشهيد كتابه يلقاه منشور ، وعن ابن عباس السائق الملك ، والشهيد الجوارح ، ويرده قوله معها ، فان الجوارح نفسه لا شىء آخر معها ، وأيضا الجوارح تشهد على الكافر بمعاصيه ، والآية له وللبار .

وقيل: السائق والشهيد ملك واحد ، والعطف تنزيل تغاير الصفات منزلة تغاير الذوات ، أى ملك يسوقها ويشهد لها وعليها ، وقيل: السائق نفس الجائى ، والشهيد جوارحه ، ويرده أن الجائى نفس الجوارح ، فكيف يقال: جاء معها ، وقد يقل بجواز اعتبار النفس على حدة ، والجوارح على حدة ، والجواب بالتجريد بعيد بأن يجرد منه جوارح ، ويرده أيضا أين الجوارح تشهد على العاصى بعصيانه ، والآية في العاصى والمطيع ، وقيل: السائق قرينه من الشياطين وهو ضعيف . وكأنه لم ساقه في الدنيا الى المعاصى ، ساقه يؤمئذ ، وقيل: المراد الجنس ، وملائكة يسوقون ، وملائكة يشهدون ، وهم الحفظة ، ومن يشهد من الانس وغيرهم كالبقاع كما جاء لا يسمع صوت مؤذن انس ولا جان ولا شىء ، إلا شهد له يوم القيامة ونحو ذلك ، ولكن مثل ذلك في الشر من عصى الله في موضع شهد عليه الموضع ، ورفعة السماء فوقه ونحو هذا ،

وجملة { معها سائق وشهيد } يتبادر أنها حال من كل ولو كان نكرة لاضافته ولعمومه ، أو نعت ولو كان مضمونها غير معلوم عند المخاطبين لجواز النعت بما لم يعلم مضمونه قصدا الى انشاء المعرفة به للمخاطب ، نحو: جاء الرجل البار بوالديه ، تخاطب به من لم يبره لتفيده أنه يبرهما .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت