فهرس الكتاب

الصفحة 2974 من 6093

{ ولا يأتَل } يفتعل من الألية بمعنى الحلفة ، فالألف بدل من الهمزة التى هى فاء الكلمة ، والتاء تاء الافتعال ، واللام عين الكلمة والياء المحذوفة للجازم لام الكلمة ، ويدل لذلك قراءةى لا يتأل بوزن يفعل لكن حذفت الألف بعد اللام للجازم ، وأصله ياء بمعنى لا يحلف ، حلف الصديق رضى الله عنه أن لا ينفق على مسطح ، وكان من المهاجرين الأولين وشهد بدرًا ، وكان يتيمًا في حجره ، وابن خالته ، وقيل ابن اخته قيل: وعلى رجل آخر كان ايضًا يتمًا في حجره للخوض في إفك عائشة ، وقطع جماعة من المءمنين منافعهم عمن خاض فيه ، فنزل: { ولا يأتل } الى { رحيم } وزعم بعض انه يفتعل من الألو بفتح الهمزة وإسكان اللام ، أو الألو بضمنها وضم اللام وشد الواو .

{ أولو الفَضْل } الزيادة في الدين { منكُم والسَّعة } الوسع في المال كالصديق رضى الله عنه { أن يؤتُوا } على أن لا يؤتُوا ، لو يقصروا في أن يؤتوا { أولى القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله } أى من اتصفبهؤلاء الصفات ، وجمعها كمسطح المسكين المهاجر القريب للصديق ، أو من فيه إحدى هؤلاء الصفات ، فكيف من جمعهن { وليعْفوا وليصْفَحوا } يعرضوا عن الاساءة الصادرة منهم كأن لم تكن { ألا تُحبُّون أن يغْفر الله لكُم } كما تحبون مغفرة الله اغفروا لمن أساء ، فيثيبكم أو ألا تحبون أن يغفر الله لكم في مقابلة العفو والصفح عمن أساء بالاتفاق عليه .

{ والله غفور رحيم } فافعلوا ما يفعل من المغفرة والرحمة العظيمتين ، فقال الصديق: بلى والله يا ربنا إنا لنحب ان تغفر لنا ، فأعاد الانفاق على من قطع عنه الانفاق ، وأعاد المؤمنون النفع الى من قطعوه عنه ، ويروى أنه قال: يا خالى والله الذى انزل على محمد براءتها ما تكلمت بشىء ، فقال الصديق: لكن ضحكت وأعجبك ما قيل ، فقال: لعل بعض ذلك كان ، ولا كفارة عليهم .

والحنث بالعود الى الانفاق كما جاء في الحديث: « من خلف على شىء ورأى غيره خيرًا عنه فليفعل ما هو خير فذلك كفارته » لكن لعل المراد أن فعله له جبر لما أراد فوته لا كفارة اليمين ، فإنه لازمة كما في رواية فليفعل الذى هو خير ، وليكفر عن يمينه ، ولعل المراد في الآية بالايتاء العزم الشديد بدون يمين ، وأنهم لم يحلفوا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت