فهرس الكتاب

الصفحة 4664 من 6093

{ وينْصُرك الله } أظهر لفظ الجلالة بعد الاضمار ، لكون النصر خاتمة العلل ، على أن اللام للتعليل ، وخاتمة الغايات على أنها ليست للتعليل ، بل للعاقبة ، ولاظهار كما اظهار شأنه ، كما يدل له اردافه بذكر النصر العزيز ، أو أظهر الاسم في الصدر ، وهنا لأن المغفرة تتعلق بالآخرة والنصر بالدنيا ، وكأنه قيل: هوالذى يتولى أمرك في الدنيا والآخرة ، أو أظهر الاسم هنا اشارة الى الصدر وقوله D: { وما النصر الا من عند الله } والنصر بالصبر ، والصبر بالله ، قال الله تعالى: { ألا بذكر الله تطمئن القلوب } { نَصْرًا عَزيزًا } العزيز هو المنصور ، ووصف النصر بالمنصورية مبالغة ، والعز الغلبة ، وتجوز في الاسناد ، فان المنصور حقيقة هو رسول الله A ، وذلك كما يقال: كلام صادق ، والأصل متكلم صادق ، ويجوز تقدير مضاف ، أى عزيزا صاحبه ، وأما جعله للنسب كلابن ، فعلى معنى نصر فيه عز ومنع ، وأما قولك: نصرا ذا عزة فلا يكفى تفسيرا ، لأن فيه اضافة النصر الى العزة ، فيحتاج الى تفسير كما احتاج الى تفسير ، أو عزيزًا بمعنى ذو قوة ، فكأنه قيل: نَصْر ناصر لك ، ولا نسلم أن هذا قلل الفائدة ، وأنه غير مناسب ، لأن المقاه في شأن المخاطب المنصور ، لأنا نقول: الكلام في نصره ، فذلك تقوية لنصره ، والواقع في قلبى ، أو لأن معنى عزيزا عظيما شريفا قليل الوجود ، وعديم النظير ، فلا حذف ولا تأويل ، ثم رأيته لمحققين اثنين قبلى من قومنا .

وفى البخارى عن اسلم: سأل عمر رسول الله A عن شىء ثلاثا لم يجبه ، فخشى أن يكون قد نزلت فيه آية ، فلحق بأول الركب ، فسمع صريخا به فرجع اليه A فقال A: « لقد أنزلت علىَّ الليلة سورة لهى أحب الىَّ مما طلعت عليه الشمس ثم قرأ: { انا فتحنا لك فتحا مبينا } » زاد الترمذى ان ذلك في الحديبية في رجوعه منها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت