{ ذلك } الموصوف بالنعوت الجليلة ، المتميز عن غيره بها ، البعيد المنزلة ، المنزل منزلة المشاهد { عيسى } خبر ذلك { ابنُ مريم } عطف بيان ، أو بدل أو نعت ، وعليه الأكثر ، أو خبر ثان وذلك رد على النصارى أى ذلك عيسى بن مريم المتصف بتلك الصفات العبودية ، وغيرها لا بالنبوة لله سبحانه ، ولا بالألوهية مع الله ، ولا بألوهيته دون الله ، كما تقول الملاعين النصارى ، وهذا حصر من خارج ، لأن الحصر بتعريف الطرفين لا يتصور مطلقا على ما رجح ، بل مع كون المسند بأل أو مضافًا لما فيه أل أو مع ضمير الفصل نحو: زيد هو ابنك ، أو القائم هو ابنك ، والتأويل لعيسى بالعسمى تركيبًا من عيسى ومريم تكلف غير متبادر .
{ قَوْل الحقّ الَّذى فِيهِ يمْتَرون } خبر لمحذوف أى هو قول الحق ، وتناسبه قراءة النصب على أنه مفعول مطلق لقال من قوله: { قال إنى عبدالله } ولو كثر الفصل ، لأن الفصل من مفعول القول إلا قوله: « ذلك عيسى ابن مريم » فمن قول الله D ، وهو تصديق لتلك المقولات ، وكأنه بعضها ، أو مفعول مطلق لمحذوف أى أقول قول الحق ، فهو من كلام عيسى ، أو من كلام الله ، وعلى أنه من عيسى ينتهى في يمترون ، أو في مستقيم ، أو مفعول مطلق مؤكد لمضمون « ذلك عيسى ابن مريم » لا حال ، لأن لفظه مصدر ، ولأنه معرفة فيتكلف لذلك بتأويله بمفعول ، وبأن إضافته لنائب الفاعل ، ولا داعلى إلى ذلك ، والحق الصدق ، والإضافة للبيان أى قولا هو الحق ، وهذا أولى من جعله إضافة موصوف لصفته ، أو الحق الله من الإضافة للفاعل ، والذى نعت القول ، أو الحق أو القول هو عيسى ، والحق الله ، كما يسمى عيسى كلمة الله لقوله تعالى: كن فكان ، ومعنى يمترون يشكون أو يتمارون ، أى يتنازعون فقالت اليهود: ساحر والنصارى إله أو ابنه جل الله .