{ مَثَلُهُمْ } صفتهم الشبيهة في القرابة عقلا وشرسًا بما يضرب مثلا لغرابته { كَمَثَلِ } كصفة { الَّذِى } الرجل الذى ، لا بأس بتشبيه الجماعة بالمفرد ، والمواد الجنس ، فضمير المفرد بعده للفظه ، وضمير الجمع للجنس ، ويجوز أنه يقدر: الفريق لذى ، والكلام في الضمائر كذلك { اسْتَوْقَدَ } ليلا { نَارًا } بالغ في إيقادها وعالجه في ظلمة وهذا لبقائه على الأصل أولى من تفسيرها بأوقد . ويجوز أن تكون تمثيلا بنار لا يرضى الله إبقاؤها { فَلَمَّا أَضَاءَتْ } أنارت إنارة عظيمة { مَا حَوْلَهُ } ما في جهاته من الأرض ، وتمكن مما أوقدها لأجله ، من الإبصار والاستدفاء ، والأمن مما يخاف ، والطبخ للأكل ، أو نحو ذلك من المنافع { ذَهَبَ اللهُ بِنُورِهِمْ } أذهب نورهم بإطفائه ، فلا نور فضلا عن لإضاءة والنور منشأ الضياء ، ووردا جميعًا في شأن سيدنا محمد ، وسيدنا موسى A عليهما ، وقيل الضياء ما للشىء جميعًا في شأن سيدنا محمد ، وسيدنا موسى صلى الله وسلم عليهما ، وقيل الضياء ما للشىء من ذاته ، والنور من غيره { وَتَرَيهُمْ } صيَّرهم { فِى ظُلُمَتٍ } ظلمة واحدة كأنها ظلمات ، لشدتها ، أو ظلمات متراكبة من الليل أو ظلمة الليل وظلمة العمام ، وظلمة انطفاء النار ، وذلك من حال المستوقدين يشبه من حال هؤلاء المنافقين مضرة الكفر ومضرة النفاق ، وظلمة يوم القيامة ، يَوْمَ تَرَى الْمُؤمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبأيمانهم ، ومضرة العقاب { لاَ يُبْصِرُونَ } ما حولهم من الطريق فضلا عن أن استدفئوا أو يطبخوا أو يحصل لهم الأمن من مضار الحقير والسبع والحية ونحو ذلك . وهذا منهم يشبه حال المنافقين ، إذا ماتوا جاءهم الخوف والعذاب بعد أمنهم في الدنيا على أنفسهم وأموالهم وأولادهم بكلمة الشهادة في ألسنتهم .