فهرس الكتاب

الصفحة 2257 من 6093

{ وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِى السَّمَاوَاتِ والأَرْضِ } هو أعلم من أنفسهم بهم ، وبأحوالهم فيختار لنبوءته وولايته من يصلى ، ولو كان يتيمًا نقيرًا ، ولصحابته مَن يصلح لها ، ولو حفاة عراة كما قال D: { الله أعلم حيث يجعل رسالته } وكانوا يقولون: هو يتيم أبى طالب وأصحابه حفاة عراة جُوع { لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم } وذلك كلام منهم منكر ، وأفتى بعض المالكية بقتل قائلها ، قال في الشفاء: من قال يقيم أبى طالب قتل .

{ وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ } كإبراهيم بالخلة ، وموسى بالكلام ، ومحمد A بالإسراء ، وداود بالزبور .

{ عَلَى بَعْضٍ } بالفضائل النفسانية ، والعلوم الدينية لا بالمال وسعة لذلك ، وكثرة الأصحاب وقوتهم ، وعدم اليتم كما فضلنا محمدًا A وأصحابه وأمته على سائر الأنبياء والأمم ، كما قال D: { ولقد كتبنا في الزبور من مد الذكر أن الأرض يرثها عبادى الصالحون } وهم الأنبياء A وأمته ولذلك قال: ولقول اليهود لا نبى ولا كتاب بعد موسى والتوراة .

{ وآتَيْنَا دَاوُدَ زَبُورًا } فيه ذكر محمد A وأُمته بأمر الدين كما أن فضل داود بالزبور ، لا بما أوتى من الملك ، وحُسن الصوت ، وكثرة الأتباع ، ولو كان بالمال وسعة الملك لكان سليمان أحق بالتفضيل ، ولم يشهر أن داود ممن وصف بعظم حسن الصورة ، والأمة خير الأمم ، لكون نبيها خير الأنبياء ، وكونها خير الأمم بنص القرآن وقد قيل بعض النبيين في الآية هو نبينا محمد A .

وزبورًا بمعنى مزور أى مكتوب ، أو عظيم الزبر كصبور ، ويضعف أنه مصدر فىلأصل للتأكيد ، كأنه نفس الزجر أو الكابة ، كالقبول بالفتح ، لأن مفعولا الذى هو مصدر محصور في ألفاظ قليلة ، لم يذكروا فيها زبورًا ، واسم كتاب داود زبور بدون أل ، وإذا دخلت عليه أل كقوله تعالى: { ولقد كتبنا في الزبور } فللمح الأصل ، وإن قلنا اسمه الزبور بأل فزبور بدونها تلويح لأصله الذى هو نكرة ، فجاء بصيغة التنكير للتعظيم ، أو لأن المعنى قطعة منه ، ذكر فيها فضل محمد A وأمته على غيرهم ، أو المعنى كتاب من الكتب ، فزبور نكرة لا علم ذكر فيه محمد أو أصحابه ، قيل: هو مائة وخمسون سورة أطولها قدر ربع القرآن ، وأقصرها قدر سورة: { إِذا جاء نصر الله } وهذا غير معهود بين الناس والمشهور خلافه ، والله أعلم .

ولعل أهل الكتاب اختصروه ، وليس فيه حلال ولا حرام ، ولا فرض ولا حكم ، ولا حد ، بل مواعظ ودعاء لله ، وتحميد وتسبيح ، و في جملة ما فيه: أنا الله لا إِله إِلا أنا مالك الملوك ، قلوبهم بيدى ، فمن أطاعنى جعلتهم له رحمة ، ومن عصانى جعلتهم عليه نقمة ، فلا تشتغلوا بسببهم ، فتوبوا إِلىَّ لا إِليهم ، أعطف قلوبهم عليكم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت