فهرس الكتاب

الصفحة 627 من 6093

{ وَلَهَديْنَاهُمْ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا } زدناهم هدى ، وعندهم أصل الهدى كقوله A: « من عمل بما علم أورثه الله علم ما لم يعلم ، أو طريقًا في الأرض من المحشر إلى الجنة » ، كقوله تعالى: فاهدوهم إلى صراط الجحيم ، أى إلى طريق في الأرض من المحشر إلى النار ، وزاد ترغيبًا لهم في متابعة رسول الله A بقوله:

{ وَمَن يُطِعِ اللهَ وَالرَّسُولَ } فيما أمر به ، نزلت الآية في شأن من قال من الصحابة ، كيف نراك في لاجنة وأنت في الدرجات العلا ونحن بدونك؟ وفى أن ثوبان مولى رسول الله A أتاه يوما متغير الجسم نجِلا فسأله A عن حاله ، فقال ما في جع ، لكن إذا لم أرك اشتقت إليك واشتدت وحشتى حتى ألقاك ، ثم ذكرت الآخرة فخفت أن لا أراك هنال إن دخلت الجنة ، لأنك أعلى درجة وإلا فلن أراك أبدًا ، وفى رجل من الأنصار جاء إلى رسول الله A فقال: لأنت أحب إلى من نفسى وأهلى ، ومالى وولدى ، ولولا أنى آتيك فأراك لظننت أنى سأموت ونموت ، فترفع الأنبياء ، فإن دخلنا الجنة فنحن دونك ، فنلت ، فقال A: أبشروا فيهم يرونه من أماكنهم فوقهم ، وأهل الجنة يتزاورون أيضًا ولا مانع من أن يرفعوا إليه A ثم يرجعوا ، لما مات رسول الله A وأخبر بموته وهو في حديقة له ، فقال: اللهم أعمنى فلا أرى شيئًا بعد حبيبى حتى ألقى حبيبى ، نعمى في حينه ، رضى الله عنه ، قال الصديق: قلو أن رجلا فعل الطاعات كلها وترك لامعاصى كلها ، وقال ألا صنع A خلاف ما صنع ، أو وجد في نفسه لكان مشركا ، أى إن كان إنكارًا ، لا ضرورة كراهة النفس ، { فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ } فى الجنة ويرونهم ويزورونهم ، ويحضرون معهم ، كلما أرادوا ، وحيثما أرادوا ، وقيل يهبط الأعلى إلى الأسفل في الزيارة ، وليس المراد استواء الدرجات { مِّنَ النَّبِيِّنَ } المتجاوزين حد الكمال في العلم والعمل إلى درجة التكميل { وَالصِّدِّيقِينَ } الذين لا يدعون شيئًا أظهروه بألسنتهم إلا حقوه بقلوبهم وعملهم ، وأعرضوا عما سوى الله تعالى كأفضل أصحاب النبى A لمبالغتهم في الصدق والتصديق ، وقد يقال المراد الصدق البليغ في الإخبار عن الغيوب التى ألهمهم الله إليها لمبالغة نظرهم في الحجج والآيات ، وتطهر نفوسهم بترك المعاصى والمكاره ، ومالا يعنى والكسل والتقصير عن الواجب { وَالشُّهَدَآءُ } من قاموا بالحق حتى قتلوا في سبيل الله ، إلا أنه جاء ، أن الشهيد يغفر له كل ذنب إلا الدين ، وجاء بعد ذلك حق الدين ، ولعله لم يجد خلاصًا ودان به ، وفى الفروع إن لم يتبع بدم أو مال أو فرج حرام { وَالصَّالِحِينَ } القائمين بحقوق الله وحقوق العبادات ، ومن خلص من الفساد ، وفى الآية أربعة أقسام على التدلى ، وفى الكل صلاح ، إلا أن الرابع دون الثلاثة { وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ } الذين مع هؤلاء الأربعة { رَفِيقًا } فى الجنة ، هو الأربعة ، أو حسن الأربعة مع هؤلاء المتلتحقين بهم ، وعلى كل حال أفرد رفيقَّا لأنه كالمصدر ، مثل الدبيب والصهيل ، والمصدر يطلق على الواحد وغيره بلفظ واحد ، أو بتأويل أو باعتبار حَسُن كل واحد ، وسواء في ذلك أن يكون تمييزًا أو حالا ، ولا يلزم أن يكون بحسن مخصوص بالمدح محذوف ، تقديره هم ، لأنه وضع من أول على الضم كظرف وكرم من سائر ما ضم وسطه وضعا ، ويجاء له بتمييز .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت