فهرس الكتاب

الصفحة 5840 من 6093

{ الَّذِى خَلَقَ } كل شىءٍ من الأَجسام والأَفعال وسائر الأَعراض وهذا مما يقوى أن الأَعلى نعت لربك فإن الاسم لا يتصف بأَنه خالق ولا يجوز رأيت غلام هند العاقل الحسنة بنصب عاقل نعتًا لغلام وجر الحسنة نعتًا لهند فلو جعل الأَعلى نعتًا لاسم كان مثل هذا والأصل في النعنت أن يكون نعتًا لما يليه وفيه رد الضمير لأَقرب مذكور لأَمر مرجح أو موجب أن يكون نعتًا لما قبله وحذف مفعول خلق للعموم والله خلق كل شىءٍ ، وأخطأَت المعتزلة في دعوى أن الفاعل خالق لفعله وما يغنى عنهم قولهم إن الله تعالى أقدر الفاعل على خلق فعله وهو شبيه بقول النصارى إن الله حاشاه أعطى عيسى بعض الأُلوهية أو أعطاه إياها كلها ثم استردها { فَسَوَّى } كل ما خلق على ما اقتضته الحكمة ذاتًا وصفة أوجعل الأَشياء سواءَ في الحكم والإتقان ، وعن الكلبى خلق كل ذى روح فسوى بين يديه وعينيه وأذنيه ورجليه وهكذا وعن الزجاج خلق الإنسان فعدل قامته ولم يجعله منكوسًا كالبهائم ولعلهما أرادا التمثيل فإنه خلق كل شىء وسواه والفعل مسوى كغيره .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت