{ وَلْتَكُن مَّنكُمْ أمَّةٌ } جماعة قاصدة في أمر يجتمع عليه { يَدْعُونَ إلَى الخَيْرِ } دين الإسلام ، قال A: « الخير القرآن وسنتى » ، رواه ابن مردوية عن الباقر ، وقيل: الإيمان كما أخرجه ابن أبى حاتم عن مقاتل ، وقيل: ما فيه صلاح دين أو دنيا ، فالمعروف والمنكر تخصيص بعد تعميم في قوله { وَيأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ وَيَنْهَونَ عَنِ المُنكَرِ } أى يدعون الناس ، ويأمرونهم وينهونهم ، حذف لظهوره ، أو لم يتعلق بما حذف ، بل المراد استعمال الدعاء ، والأمر والنهى وعدم الخلو منهن . كقولك ، فلان يعطى ، تريد نفى البخل عنه ، ، لا إثبات أنه يعطى فلانا دينارًا مثلا ، والأمر ولانهى من جملة الخير ، وخصمها بالذكر لعظم شأنهما جدا ، وهما فرض كفاية ، لا يصلح للجاهل ، إذ ربما يأمر بالمنكر يحسبه معروفا ، أو يعكس ، وقد يكون الشىء منكرًا في مذهبه ، معروفًا أو مباحا أو نحو ذلك في مذهب غيره ، وبالعكس ، ولا أمر ولا نهى ، نعم الإرشاد إلى الراجح ، وقد قال أصحابنا لا أمر ولا نهى بيننا وبين قومنا ، أى فيما كان مذهبًا أو دينًا مخالفًا لنا ، وفرض الكفاية واجب على الكل ، وسقط بفعل البعض ، هذا مذهبنا ومذهب جمهور قومنا ، وهو الصحيح ، لا على بعض منهم على الصحيح ، ألا ترى أ ، هم ياثمون كلهم ، إذا لم يفعل واحد ، وذلك في الآية ، إذا خاطب الكل وطلب فعل البعض { وَأُوْلَئِكَ } الداعون إلى الخير الآمرون بالمعروف الناهون عن المنكر { هُمُ المُفْلِحُونَ } الكاملون فلاحا ، لأن الأمر والنهى مما يجر الضر إلى الآمر الناهى ، ويوجب العلم والتشديد في محله ، واللين في محله ، والمتصف بهذا ذو شأن عظيم ، وذلك حصر ، فمن لم يأمر ولم ينه لم يغن عنه غيره ، فليس مفلحا ، وفاعل الذنب لا يسقط عنه فعله وجوب النهى عنه ، وتارك المعروف لا يسقط عنه تركه وجوب الأمر به ، وأما قوله تعالى: لم تقولون ما لا تفعلون ، وقوله تعالى: أتأمرون الناس الخ فنهى عن عدم الفعل لا عن القول وعن نسيان أنفسهم لا عن أمرهم بالمعروف ، قال A: « خير الناس آمرهم بالمعروف وأنهاهم عن المنكر وأتقاهم لله تعالى وأوصلهم للرحم » رواه أحمد وأبو يعلى عن درة بنت أبى لهب ، وروى الحسن: من أمر بالمعروف ونهى عن المنكر فهو خليفة الله تعالى وخليفة رسول الله A وخليفة كتابه .