{ أنَّ الَّذين يُلحدونَ في آياتنا } يميلون عن الحق في شأن القرآن الى الباطل بالتكذيب ، وجعله من أساطير الأولين ، وسحرا وبالمكاء والصفير واللغو ، وكذلك في غير القرآن من كتب الله ، وزادت الكتب بالتحريف منهم ، وذلك أنسب بقوله سبحانه وتعالى: { وقال الذين كفروا لا تسمعوا } الخ ، أو الآيات الدلائل التكوينية ، كالليل والنهار ، والشمس والقمر ، وحياء الأرض يميلون بالأعراض عن أن تكون دلائل على البعث ، وهذا أنسب بقوله: { ومن آياته الليل } الخ وقوله تبارك وتعالى: { ومن آياته أنك ترى } الخ { لا يَخْفَوْن عَليْنا } فلا ينجون من عقابنا بالنار على ألحادهم ، كما قال: { أفَمنْ يُلْقَى في النَّار } يليها بجسده كله عاريا مقهورا خائفا { خيرٌ أم مَّن يأتى آمنا } منها { يَوْم القِيامَة } يبهث السعداء آمنين منها نويحدث عليهم الخوف بأهوال الموقف ، فينسون الأمن ، ودق يتكرر ذلك عليهم ، يخطر في قلوبهم ، ويزول ، والله أعلم .
اللهم أسألك الأمن ، ولم يقابل الالقاء في النار بادخال الجنة ، بل قابلة بالاتيان في أمن ، لأن الأهم لأهل المحشر الأمن من النار ، ولو بموت أو من شدة عذاب المحشر ، أو بدون دخول الجنة ، ولا يخطر في بالهم دخول الجنة حال الخوف ، أو حذف من كل ما ثبت في الآخر أى أفمن يأتى خائفا يوم القيامة ، ويلقى في النار خير ، أم من يأتى يوم القيامة آمنا ، ويدخل الجنة ، ويجوز أن يراد بالاتيان في الأمن ، الذهاب الى الجنة بعد فراغ أمر الموقف ، والآية على العموم وقال ابن عباس: الآية تمثيل بأبى جهل لعنه الله والصديق رضى الله عنه ، وعن ابن بشير: نزلت في أبى جهل وعمار رضى الله عنه ، وقيل: في أبى جهل وعمر ، وقيل: فيه وفى حمزة ، وقيل: فيه وفى رسول الله A .
{ اعْمَلوا ما شِئْتُم } من الاشراك والمعاصى أمر تهديد { إنَّه بما تَعْملون بَصيرٌ } فيجازيكم على عملكم .