فهرس الكتاب

الصفحة 1280 من 6093

{ أَوَلمْ يَتَفَكَّرُوا } أَكذبوا ولم يتفكروا ، { مَا بِصَاحِبِهِمْ } فى صاحبهم محمد رسول الله A { مِنْ جِنَّةٍ } من نوع من أَنواع الجنون ، وما نافية أَو استفهامية إِنكارية علقت بتفكر لأَنه فعل ، قلت: والتعليق تعطيل عامل عن معموله الذى يتوصل إِليه بنفسه أَو بحرف جر ، وها هنا في ، ومن صلة للتأكيد في المبتدأ أَو في العامل ، وفى ذلك التعليق غنى عن تقدير ، أَو لم يتفكروا ما بصاحبهم من جنة . وفى هذا التقدير أَيضًا تعليق ، وعن دعوى تمام الكلام في يتفكروا واستئناف نفى الجنون بقوله ما بصاحبهم نفيًا خالصًا أَو إِنكاريًا ، وقدر بعض: أَولم يتفكروا في الذى في صاحبهم من جنون في زعمهم فيفهموا أَنه باطل ، وإِنما ينسبونه A إِلى الجنون بهتانًا محضًا ، أَو لكونه قد يتغير وجهه من شدة الوحى بصفرة ، أَو كلامه بحرصه في التبليغ ، وكونه قد يغلف رأسه بالحناء من شدة وجعه ، وكونه معرضًا عما لا يعنى وعن اللذات التى يلتذون بها وتعبه في العبادة ولا يعتقدون لها ثمرة ، ومداومته على حال لا يعتادونها وهى دعاؤهم إِلى الله تعالى ، وأَنه صعد على الصفا فدعاهم فخذا فخذا إِلى الإِيمان ، فأَصبح فقال قائلهم: إِن صاحبكم لمجنون بات يهوِّن ، أَى يصيح ، فنزل: { أَو لم يتفكروا ما بصاحبهم من جنة } { إِنْ هُوَ إِلاَّ نَذِيرٌ مُبِينٌ } ظاهر الإِنذار فصاحة ومعنى وصدقًا ، وفى الآية إِن شاءَ الله D تعريض بهم بأَنهم مجانين دينًا ، وكمجانين الحس إِذ حسبوا ما هو بعيد جدًا عند العقلاء ولو منهم جنونا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت