من كلام فيه ، وذكره العزة والعمل من صفات الله D ، لغلبة القرآن على غيره ، ولأنواع علومه ، ومن شأن عظيم العلم أن يكون حكيما ، الا أنه ذكر بلفظ العلم تفننا .
{ غافرِ الَّذنب وقَابِل التَّوْبِ شَدِيد العِقَاب ذى الطَّوْل } نعت لفظ الجلالة بستة وشديد ، ولو كان صفة مشبهة اضافته غير محضة ، فكأنه نكرة لا ينعت به المعرف ، لكن قد يكتفى بظاهر اللفظ ، فلا يضرنا أن الأصل شديد عقابه بتنوين شديد ، ورفع عقابه على أنه فاعل له ، والكوفيون أجازوا نعت المعرف بالصفة المشبهة المضافة للمعرفة ، ويبعد ما قيل: انه بمعنى مفعل باسكان الفاء ومتلوه بأذين ومؤذن باسكان ما بعد الميم ، جليس بمعنى مجالس بضمها ، والمعنى على هذا مصير مفاعل بضم الميم ، جليس بمعنى مجالس بضمها ، والمعنى على هذا مصير العقاب شديدا ، وفيه أن هذا مع قلته وكونه خلاف الأصل ، يقال: أنه أضيف للمفعول فتكون اضافته لفظية ، مع أنه على هذا التقرير لا يقبل أن يكون غير مراد به التجديد كما نقول في غافر وقابل ، فلا يصح نعت المعرف بهما .
والتَّوب مصدر صالح للقليل واكثير ، ولا سيما مع أل الجنسية ، ولا دليل على أنه كشجر وشجرة ، بل على أصله كالضرب والضربة ، والطول الفضل بالانعام ، وترك العقاب ، ولا ينافيه شديد ، غير تركه ، وعن ونفس العقاب باعتباره من قضى عليه العقاب ، وشدته غير تركه ، وعن ابن عباس: الطول الغنى ، وقيل: النعم ، وقيل: القدر ، وقرن قابل بالواو ولا فادة أن المذنب التائب يجمع له بين رحمتين: مغفرة الذنب ، وعد التوبة طاعة محادة للذنوب ، وقدمت المغفرة لأنها تخلية ، والرحمة تحلية ، وذكر صفة العذاب مرة واحدة في وسط صفات الرحمة ، تنبيها على زيادة الرحمة وسبقها .
{ لا إله إلاَّ هُو } فيخص بالاقبال على عبادته ، وترك معاصيه ، والجملة مستأنفة لا نعت ، لأن المعرفة لا تنعت بالجملة { إليْه المَصِيرُ } لا الى غيره ، ولا اليه مع غيره ، فهو المجازى ، والمصير مصدر ميمى ، فقد عمر بجلا شجاعا شاميا فقيل له: تتابع في الشراب ، فأمر أن يكتب اليه كاتبه: من عمر بن الخطاب الى فلان بن فلان ، سلام عليك ، اما بعد فأنى أحمد اليكم الله الذلا لا اله الا هو بسم الله الرحمن الرحيم { حم } الى « المصير » وقال للرسول: اذا صحا فادفعه اليه ، وأمرهم أن يدعوا له بالتوبة ، فقرأها مرارا بقبول وعدنى ربى أن يغفر لى فتاب وقال عمر: اذ رأيتم أخاكم زل فادعوه للتوبة وادعوا الله أن يتوب عليه ، ولا تكونوا للشيطان أعوانا عليه ، ومعنى الدعاء له بأن يتوب الله عليه الدعاء له بالهداية ، وقد قيل بجوازه لغير المتولى لهذا ، وقوله A: « اللهم اهد قومى فانهم لا يعلمون » .