{ إنَّ الَّذين يؤذُون الله ورسُوله } الإيذاء الإيجاع ، والله منزه عنه فإما أن تستعمل الكلمة في معنييها الحقيقى والمجازى الإيجاع له A ، والمخالفة له تعالى ، لأنها في الجملة سبب للوجع ، وملزومة له ، وإما أن يحمل على عموم المجاز ، وهو فعل ما لا يجب الله ورسوله ، وقد قيل ، تعدد المعمول بمنزلة تعدد العامل ، كأنه قيل: يوجعون الرسول ، ويخالفون الله ، وهذا يقوى ما ذكرت من الجمع بين الحقيقة والمجاز .
وإما أن يراد الرسول فقط وذكر الله تعظيما له A ، كأن مؤذيه مؤذ لله تعالى عن هذا المستحيل وغيره ، وإما أن يقدر يؤذون أولياء الله ورسوله ، وفيه ضعف ، وكل ما يؤذى الله يؤذى رسوله ، وما يؤذيه A يؤذى الله تعالى وهو المعصية مطلقا ، ويجوز إرادة المناسبة بأن إيذاء الله تعالى جعل الشريك له ، وجعل الملائكة بناته ، وقول اليهود: يد الله مغلولة ، والنصارى: المسيح ابن الله ، وإلحاد الملحدين في اسمائه ، وتصوير المصورين .
وفى الحديث القدسى: « يكذبنى ابن آدم ولم يكن له ذلك ، يقول: لن يعيدنى وما بدأه بأهون من إعادته ، ويشتمنى ولم يكن له لك يقول: اتخذ الله ولدا وأنا الأحد الصمد الذى لم يولد ولم يكن له كفوا أحد » ويروى: « من أظلم ممن ذهب يخلق كخلقى فليخلقوا ذرة أو حبة أو شعيرة » وروى: « يؤذينى ابن آدم بسب الدهر وأنا الدهر بيدى أقلب الليل والنهار » أى ينسبون الأمور للدهر ، وأنا الفعال لا الدهر .
وإيذاء الرسول تكذيبه ، وقولهم: شاعر ومجنون وساحر حاشاه . وكسر رباعيته ، وشبح وجه في أحد ، والطعن في نكاح صفية بنت حيى ، وفى تزوجه زوج متبناه ، وإعطاءه أشراف العرب كثيرا والأفرع وعيينة مائة مائة من الإبل ، حتى قالوا: هذه قسمة ما أريد الله تعالى بها .
{ لَعَنَهُم الله } أبعدهم { في الدُّنيا } عن الهدى { والآخرة } عن الجنة يبقى لعلهم لا ينالونها ، بل يموتون أو يحيون في غير النار ، فقالك بل يحيون في النار وهو قوله تعالى: { وأعدَّ لهُم عذابًا مُهينًا } فى الآخرة .