{ وَوَهبنا له إسْحاق } ولدًا له من عجوز عاقر { ويعْقُوب } نافلة ولد ولده ، ولم يذكر سيدنا اسماعيل لان المقام للامتنان ، وانما امتن عليه باسحاق ، اذ ولدته من لا يرجو ولادتها لكبرها وعقرها ، وجاء منه يعقوب ، ولان اسماعيل ابتلى بفراقه ، ووضعه في مكة مع امه دون انيس ، مع انه قد لوح الى اسماعيل بقوله: { وجَعَلنا في ذُريَّته النبوَّة والكتاب } فان من اسماعيل سيدنا محمد A ، وهو اشهر الخلق ، فسيدنا اسماعيل مشهور غالى القدر ، فلم يصرح به لشهرته ، والكتاب التوراة والزبور والانجيل والقرآن ، أوحيت الى أنبيائهم من ذريته { وآتيناه أجْرهُ } على عمله { في الدُّنيا } من إنجائه من النار ومن نمرود ومثله ، ومن الثناء الحسن اذ تذكره كل امة بخير ، وتحبه ومن اعطاء الولد له ، الذي قررت به عينه ، وهو اسحاق ، ومنه يعقوب ، واستمرار النبوة في ذريته وإرادة مكانه في الجنة ، والصلاة عليه الى آخر الدهر ، قيل وبقاء ضيافته عند قبره ، وقيل اجره على هجرته الينا ، فلا يعد فيها الانجاء من النار ونمرود لتقدمه عليها { وإنَّه في الآخرة لَمن الصالحين } فى درجة من كمل صلاحه ورسخ ، فجمعت له الدنيا والاخرة ، وفى متعلق باستقرار الخبر في من الصالحين ، قدم على العامل المعنوى للتوسع في الظروف لا بالصالحين ، لانه ليس المعنى ان صلاحه صدر منه في الآخرة .