فهرس الكتاب

الصفحة 5247 من 6093

{ يَا أيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلى اللهِ } من الذنوب كلها ، وفى البخارى عن الأَغر بن يسار المزنى قال رسول الله - A - يا أيها الناس توبوا إِلى الله تعالى فإشنى أتوب إِليه في اليوم مائة مرة ، وهذا تفسير لقوله - A - « والله إِنى لأَستغفر الله في اليوم أكثر من سبعين مرة » رواه مسلم عن أبى هريرة ، وفى البخارى ومسلم « لله أفرح بتوبة عبده المسلم من أحدكم سقط عن بعيره و أضله في أرض فلاة . . . » الحديث .

وفى مسلم عن أبى موسى الأَشعرى عن النبى - A - « أن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسئ النهار ، ويبسط يده في النهار ليتوب مسئ الليل حتى تطلع الشمس من مغربها » وعن عبد الله بن عمر عن رسول الله - A - « إِن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر » رواه الترمذى . { تَوْبَةً نَّصُوحًا } خالصة خلوصا عظيما كعسل ناصح أى خالص من الشمع ، وليس إِسناد الخلوص إِلى التوبة مجازًا في الإِسناد ، وإِن قلت ضربته ضربًا شديدًا لم تكن الشدة مجازًا للضرب بل حقيقة ، ونسبة الخلوص للأمر حقيقة وذلك أن النصح بمعنى الخلوص وأنه لازم ، وإِن قلنا إِنه متعد بمعنى نصح الفاعل أو نصح الناس إِذا رأُوا أثرها فيفعلون مثلها ، فالإِسناد مجاز عقلى لأَن الناصح هو الإِنسان ينصح نفسه بالتوبة لا التوبة ويصلح فساد المعصية ، وفسر بعضهم النصوح أنها تنصح صاحبها ، وقيل الناس لظهور أثرها فيقتدون بها ، قال معاذ ابن جبل يا رسول الله ما التوبة النصوح؟ قال: أن يندم العبد على الذنب ويعتذر إِلى الله D ولا يعود إِليه كما لا يعود اللبن إِلى الضرع ، وروى هذا موقوفًا عن عمر وابن مسعود وأُبى ، وفى الحديث مرفوعًا « الندم توبة » ، وعن محمد بن كعب القبظى التوبة النصوح الاستغفار باللسان والإِقلاع بالأَبدان وإِضمار ترك العود بالجنان والإِمساك بالأَبدان .

وسمع على أعرابيًا يقول: اللهم إِنى أستغفرك وأتوب إِليك ، فقال يا هذا إِن سرعة اللسان بالتوبة توبة الكذابين ، قال: فما التوبة ، قال: الندم على الذنب الماضى ، وإِعادة الفرض الذى لزمه ، ورد المظلمة إِن كانت لمخلوق ، واستحلال الخصم ، والعزم أن لا يعود ، وإِذاقة النفس مرارة الطاعة ، وإِذابة النفس فيها كما رباها بالمعصية وحلاوتها ، والندم خوف العقاب توبة ، والندم طمعًا في الجنة توبة ، والندم إجلالًا لله تعالى توبة وهذه أقوى ، ولا بد في الكل من قضاء حق الله أو حق المخلوق ، كقضاء صلاة ، أو صوم تركه ، وإِعطاء كفارة لزمته ، أو ما للضعفاء ، وضمان مال أو بدن أفسده أو عرض نفصه ، كما لا يحل ، وأن يذعن لما لزمه من ضرب أو قتل أو حبس ، وأن لا يبغض من تبرأ منه ، والندم خوف الجلد أو الحد أو القطع أو الرجم أو نحو ذلك أو لتعيير الناس أو أمر دنيوى ليس توبة ، وإشن اجتمع بعض هذه مع ما هو توبة ، فالتوبة على حالها والتوبة واجبة على الفور من الذنب مطلقًا ، وذكر بعض أن تأخيرها ساعة ذنب آخر أو ساعتين ذنبان وهكذا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت