فهرس الكتاب

الصفحة 5248 من 6093

وذكر بعض أن ترك التوبة من الكبيرة ساعة كبيرتان ، فعلها وتأخر التوبة ، وساعتين أربع الأَوليان ، وترك التوبة على كل منهما وثلاث ساعات ثمان ، والقولان للمعتزلة ، وإِذا تاب ثم رجع رجع ما عليه ما مضى من الذنب عندنا وعند المعتزلة والباقلانى ، وقال الأَشعرية لا يرجع عليه ما مضى بل الرجوع إِليه ذنب آخر مستأنف .

{ عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُكَفِّرَ عَنْكُم سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ } صيغة الطمع أو الترجى من الله جزم عادة الملوك في استعمال ذلك ، وحكمة ذلك الإِشعار بأَن المغفرة والإِثابة تفضل منه تعالى إِذ لا واجب عليه سبحانه ، والتلويح بأَن على المكلف أن يكون بين خوف ورجاء ولو نصحت توبته أو لم يذنب قط ، وإِذا صحت توبة العبد عند الله D وكان سعيدًا لا يموت مصرًا فقد وعده الله سبحانه بالمغفرة والثواب وهو لا يخلف الوعد ولا الوعيد فذلك واجب الوقوع بمعنى أنه لا بد منه ، هذا معنى وجوبه إِذا أطلق فهو واجب في وعده لا عليه حاشاه ، وزعمت المعتزلة أنه يجب عليه تعالى قبول التوبة النصوح ، وهو خطأ ولا يجزم بقبول توبة أحد إِلا بالنص إِلا توبة المشرك ، فإِنا نجزم بقبولها لقوله تعالى: { يُغْفِرْ لَهُم مَا قَدْ سَلَفَ } وحديث الإِسلام جب لما قبله ، وإِن ارتد لم يرجع عليه ما قبل إِسلامه ، وأما قوله - A - « التوبة تجب ما قبلها » فهو في الموحد وغيره على ظاهره بشرط أن لا يموت مصرًا وذلك بوعد الله D ، ومعنى دعائنا بقبول التوبة الدعاء أن تكون خالصة ولا تعقب بذنب يموت مصرًا عليه .

{ يَوْمَ } متعلق بيدخل { لاَ يُخْزِى اللهُ النَّبِىَّ } المعهود محمدًا - A - { وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ } الإِخزاء الإِفضاح أى لا يصيره خزيًا أى فاضحًا بل له أنواع الإِكرام ، أو الإِخزاء التصيير ذا خزاية أى انكسار وذل في نفسه بالحياء المفرط بل يجعله ناعمًا مبتهجًا ، أو لا يصيره ذا خزى أى استخفاف من غيره له واحتقار ، بل منصورًا محترمًا مكرمًا ، ولا يجوز تفسيره بذلك كله أو في متعدد منه إِلا على جواز استعمال الكلمة في معنييها أو معانيها ، والذين معطوف على النبى ، والمراد بالإِيمان الإِيمان الكامل وهو المتبوع بالعمل ، وفى ذلك تعريض بإِخزاء المشركين والفساق ، ودعاء المؤمنين إِلى الحمد والشكر على النجاة من الإِخزاء ، ومعه حال من الذين ، أو الذين مبتدأ ومعه خبر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت