{ وَلَقَدْ أَخَذَ اللهُ مِثَاقَ بَنِى إِسْرَائِيلَ } أَن يقتلوا الجبارين بالشام ويقيموا التوراة بعد غرق فرعون وملكهم مصر ، وأَن أريحاءَ مقر لهم وهذا تحذير للمؤمنين عن النقض وعقابه كما نقض بنو إِسرائيل وعوقبوا وأَخذ الميثاق موسى عليه السلام وأَسند الأَخذ إِلى الله D لأَنه أَمره به { وَبَعثْنَا مِنْهُمُ اثْنَى عَشَرَ نَقِيبًا } كفيلا من كل سبط وهم خيار لا أنبياء وقيل أَنبياء وقيل أَنبياء بعثوا ليعلموا التوراة الأَسباط ويأمروهم بإِقامة ما فيها ، وعن ابن عباس كانو وزراءَ ثم كانوا أَنبياءَ ينقب عن أَحوالهم وأَسرارهم ويتعرفها ويأْمر بالوفاءِ ، وقيل نقيبًا في أَمر الجهاد وشاهدًا ينقب عن أَحوالهم وأَسرارهم وهو بمعنى فاعل ، ويجوز أَن يكون بمعنى مختارًا مفتشًا عنه فهو بمعنى مفعول والنقب التفتيش قال الله تعالى: { فنقبوا في البلاد هل من محيص } واختار موسى من كل سبط نقيبًا ولما دنا من أَرض كنعان بعث النقباء يتجسسون الأَخبار ونهاهم أَن يتحدثوا بما رأَوا فرأَوا أَجسامًا وبأسًا شديدًا وتواثقوا أَن لا يخبروا إلا موسى ليستعد فنقضوا ، ولما رجعوا نقضوا وحدثوا قومهم ففسل القوم إِلا كالب بن يوقنا من سبط يهوذا ويوشع بن نون من سبط يوسف فلم يخبرا إِلا موسى عيه السلام وهما الرجلان من الذين يخافون أَنعم الله عليهما ، ولا يصح ما قيل من أَنهم لقوا رجلا اسمه عوج بن عنق من الجبارين ، وأَن طوله ثلاثة آلاف وثلاثمائة وثلاثة وثلاثون ذراعًا وأَنه يحتجز بالسحاب ويشرب منه ويتناول الحوت من قعر البحر فيرفعه إِلى عين الشمس فيشويه فيأَكله وأَن ماءَ الطوفان ما جاوز ركبتيه وقيل كعبيه ، وأَنه عاش ثلاثة آلاف سنة وأَنه قور صخرة من الجبل على قدر عسكر موسى عليه السلام فرسخًا في فرسخ فحملها ليطبقها عليهم فأَمر الله الهدهد فقور الصخرة في عنقه بمنقاره فصرعته فقتله موسى مصروعا ، وأَن أم عتق من بنات آدم عليه السلام وقيل أَنه من عاد وأَن مجلسها جريب من الأَرض وأَنه لقى النقباءَ وعلى رأسه حزمة حطب فجعلهم فيها فنثرهم عند زوجه فقال انظرى إِلى هؤلاء الذين يريدون قتالنا أَلا أَطحنهم برجلى فقالت لا بل دعهم يخبروا قومهم كيف يؤثر حر الشمس في الحوت حتى يطبخه بمجرد تلك الأَذرع مع أَن أَحط موضع في الأَرض وأَعلاه فيها سواء في حرها وكيف يقوى هو على حرها مع أَنها تنضج الحوت في يده مع أَن حرها منتشر في الجوانب لا كحر النار بين يدى أَحد ، ونار نمرود مع أَنها محدودة لم يقدروا على القرب منها ، وكيف يخرق طبقات حرارة الجو وطبقات برده وكيف يحتجز بها كما قيل مع أَن غاية ارتفاعها اثنا عشر فرسخًا وستمائة ذراع ، وقال المتقدمون ثمانية عشر فرسخًا وغاية انحطاطها هو أَقل من أَن يحتجز بها اللهم إِلا سحابًا منحطًا جدًا لكن يكون أَبعد من أَن ينضج الحوت ، وقد قيل لا حر للشمس وإِنما الحر من انعكاس ضوئها من الأَرض ، وكيف يبقى وينجو من الغرق وهو كافر ، وقد قال الله جل وعلا