فهرس الكتاب

الصفحة 346 من 6093

{ لِّلهِ مَا فِى السَّمَوتِ وَمَا فِى الأَرْضِ } داخل فيهن أو خارج ، سمة ملكه دليل على سعة علمه { وَإِن تُبْدُواْ } بقول أو فعل { مَا فِى أَنْفُسِكُمْ } قلوبكم { أَوْ تُخْفُوهُ } من سوء يفعل بالقلب كالكفر وبغض الإسلام وأهله والحسد والكبر وكتمان الشهادة وسائر المعاصى ، أو يعزم على اعتقاده بعد ، أو على فعله بالجوارح ، والمراد بالإخفاء إبقاؤه غير مظهر ، وليس المراد مجرد ما يخطر في القلب لقوله { يُحَاسِبْكُم بِهِ اللهُ } يخبركم الله بعدده وكيفيته يوم القيامة ، وأنكرت المعتزلة والروافض الحساب ، ويرد عليهم القرآن والسنة ، وتأويلهم تكلف { فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ } المغفرة له ، وهو من تاب { وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ } تعذيبه ، وهو المصر ، بخلاف ما يخطر بالبال ، فإنه لا مغفرة معه ولا تعذيب به ، لأنه ضرورى وغير ذنب ، لا تكلف عليه ، لأنه لا يطاق ، لا يكلف الله نفسها إلا وسعها ، بل لا عمل له فيه ، فكيف يحاسب على ما لم يعمل ، وإنما ذلك كإنسان يتكلم وأنت تسمع ، بل تكره وتنهاه ، وأن تكره الميل إليه ، فقد قال A: « إن الله عفا عن أمتى ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل به أو تتكلم » ، وإنما ذلك على كبيرة القلب ، أو العزم على المعصية والتصميم عليها ، لا على مجرد الخطور ، ولا على ميل الطبع ، وقد قيل ، يكتب الاهتمام سيئة لا كبيرة . وقيل مجرد كبيرة لا نفس ما اهتم به . فإن هذا لأمم قبلنا ، يهتم أحدهم بالزنا فيكتب عليه الزنا ، وقال بعض الحنفية: لا عقاب عليه ما لم يظهره بالعمل ، وأما ما هو كبيرة في القلب تفعل فيه كما مر ، فكفر في نفسه ، إذا فعلها في نفسه كالفكر في نفسه ، وقدم المغفرة لسعة رحمته وسبقها على غضبه { وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ } ودخل في العموم المحاسبة والعذاب والمغفرة ، قال ابن عباس في الآية ، يغفر لمن يشاء الذنب العظيم ، ويعذب من يشاء على الذنب الحقير ، لا يسأل عما يفعل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت