فهرس الكتاب

الصفحة 1623 من 6093

{ الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ } عقاب الله بامتثال الأَوامر واجتناب النواهى ، الاتقاءُ حذر المعاصى إِجلالا لله تعالى أَو خوفا من عقابه ، ومن يعصى ويتوب من قلبه لم يخرج عن اسم الاتقاءِ والتقوى لأَن ذلك مراتب منها ترك المعاصى إِلا نادرا يعاجل بالتوبة ومنها ترك المعاصى أَلبتة كالأَنبياءِ والملائِكة ، قيل: يا رسول الله من أَولياءُ الله؟ قال: « الذين إِذا رُءُوا ذكر الله تعالى » ، أَى تدعو حالهم إِلى طاعة الله وتقواه ، وقال A: « لله يغبطهم الأَنبياءُ والشهداءُ لا فزع عليهم وهم أَولياءُ الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون » ، ونقول الأَنبياءَ أَفضل إِنما يتمنون حالهم لشدة الجمع بينهم وبين أَممهم لشأْن التبليغ ثم رأَيته والحمج لله تعالى لغيرى ، وقال عيسى عليه السلام: أَولياءُ الله الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ، الذين رفضوا الدنيا ولم يغرهم ظاهرها ، وهدموها وبنا بها الآخرة ، مبتدأ وخبره .

{ لَهُمُ الْبُشْرَى فِى الْحَيَاةِ الْدُّنْيَا وَفِى الآخِرَةِ } أَو خبر ثان لأَن أَو خبر لمحذوف كأَنه قيل من هم؟ فقال: هم الذين قيل ، أَو منصوب على المدح أَو نعت لأَولياءَ ، وفيه الفصل بالخبر ، وإِذا لم يجعل لهم البشرى خبرا فهو مستأْنف كأَنه قيل: ماذا لهم؟ فقيل: لهم البشرى إِلخ ، وفى الحياة متعلق بالبشرى أَو بلهم أَو بمتعلقه أَو حال من ضمير الاستقرار ، عن عبادة بن الصامت قال A: « البشرى في الدنيا الرؤيا الصالحة يراها الرجل أَو ترى له » ، رواه الحاكم . قال A: « ذهبت النبوة وبقيت المبشرات » ، وقال A: « الرؤيا الصالحة التى يتبشر بها المؤمن جزءٌ من ستة وأَربعين جزءًا من النبوة كما هو المشهور » ، وعن ابن عمر وأَبى هريرة: جزءٌ من سبعين جزءًا من النبوة ، ولا يختص التبشير بها بمن في غاية درجات الولاية ، بل السعيد مطلقا ، ويجوز أَن يراها أَو ترى له ، ولو في حال المعصية لأَنه يختم له بالسعادة فلا تهم ، ويجوز أَن تفسر بالرؤيا الصالحة وما يبشر به على لسان رسول الله A ، وما يكون بالمكاشفة وما يبشره به الملائِكة عند النزع ، ويكون حديث عبادة تمثيلا لا حصرا ، ويدل على أَنه تمثيل ما روى مسلم أَن أَبا ذر رضى الله عنه قال: قيل لرسول الله A: أَرأَيت الرجل يعمل العمل من الخير ويحمده الناس عليه ، قال: « تلك عاجلة بشرى المؤمن » فإِن هذا ليس حصرًا أَيضًا ، وذلك بلا قصد منه للثناءِ بل يشتغل قلبه بالله فيفيض النور على ظاهره ، وينادى الملك للملائكة: إِن الله أَحب فلانًا فأَحبوه ويوضع له القبول في الأَرض ، والبشرى في الآخرة بعد الموت ويوم القيامة وقوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت