فهرس الكتاب

الصفحة 3724 من 6093

{ إنَّا عَرضْنا الأمانة } ما يجب فعله وما يجب تركه ، وجاء في الحديث ، عن زيد بن أسلم ، عنه صلى لله عليه وسلم: « الأمانة ثلاث: الصلاة والصيام والغسل من الجنابة » قلنا: هذا تمثيل لا حصر ، وهذا هو الصحيح ، وقيل: لا إله إلا الله ، لأن الأعمال تتوقف على التوحيد ، ويضعف تفسيرها بالأعضاء ، ومثل لها ابن عمر موقوفا بالفرج ، وشهر هذا عن عمرو بن العاص ، وقال: « أول ما خلق الله من الانسان الفرج وقال: هذه أمانتى عندك فلا تضعها إلا في حقها » والسمع أيضا أمانة ، وقيل: أمانات الناس ، والوفاء بالعهود ، وقيل: أن لا تغش أحدا ، وإذا حملنا الأقوال على التمثيل عدنا الى ما فسرت به أولا من الواجب فعلا أو تركا .

{ على السَّموات والأرض } المراد الأرضون { والجِبَال } أى على أهلهن ، ولما حذف قيل: « أبين ويحملنها وأشفقن » ولم: أبوا ، وأن يحملوها واشفقوا ، وقيل: خلق فيهن العقل وخيرهن في القبول على الثوب والعقاب ، وقلن تخاف العقاب ، ولا نحتاج الى الثواب كما قال الله D: { فأبَين } امتنعن منها ، ولولا التخيير لم يمتنعن { أن يحْملنَها } مفعول به ، أى معنهن حملها عن أنفسهن ، أى لم يقبلنه وكرهنه ، أو امتنعن من أن يحلمنها { وأشْفَقْن منها } اشد خوفهن للعقاب على عدم الوفاء ، أو معنى عرضها عليهن ، وابائهن خلقهن على وجه لا يقبل التكليف بها ، لعدم العقل ، وعدم صور ما يتصور من الانسان منهن ، أو المعنى لو عرضناها عليهن لأبين بعقل أو دونه على حد ما مر .

{ وحَمَلها الإنسانُ } أى خلقناه على وجه تتصور هى منه ، وكذا الجن والملائكة ، إلا أنهم لا تشق عليهم وهى العبادة ، لأنها من جنس ما طبعوا عليه ، ومع ذلك لهم اختيار مدحوا به ، والجن كالانسان ، إلا أنهم لم يذكروا ، لأن لكلام في الانسان وإيذائه الرسول ، والمراد جنس الانسان ، وحمله هلا كونه على وجه يتصور معه أداؤها ، أو نطقه بأدائها يوم يقول: { ألست بربكم } وكذا أقر آدم ، وقل: الانسان آدم ، خلق الله تعالى صخرة عجزت عنها السموات والأرض والجبال ، وقد عرضت عليهن ، فحركها آدم وقال: لو شئت لحركتها فحملها الى حقوبة ، ثم الى عاتقة ، وأراد وضعها فنودى: كما أنت قد لزمتك وذريتك الى يوم القيامة اى قف كما أنت لا تضعها ، وفيه أن تسمية آدم بما قال الله تعالى:

{ إنَّه كان ظَلُوما جَهُولا } بعيدة لأنه ولى له لا يسميه بذلك ، ولو كان المعنى أنه ظلوم لنفسه جهول لأمر الله ، أى بعاقبة حملها ، ولو قيل بأن من شأنه ذلك ، لولا أن الله وفقه ، أو قيل: ظلوم جهول في حساب الملائكة ، ثم علموا غير ذلك ، قيل: ما بين حملها وخروجه من الجنة بالزلة إلا قدر ما بين الظهر والعصر ، ويقال: قال: أحملها إجلالا لك ، فقال: وجلالى لأعيننك ، والصحيح أن الانسان الجنس ، والمبالغة في الظلم والجهلل باعتبار غالب الأفراد ، وكذا تظنهم الملائكة يوم { أتجعل فيها من يفسد فيها }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت