فهرس الكتاب

الصفحة 3144 من 6093

{ فأوحينا إلى مُوسى أن اضْربْ بعَصَاك البَحْر } القلزم لا أسافا بحرا وراء مصر فيما قيل ، ولا النيل على الصحيح ، وهذا الايحاء الكريم كان بعد وصول موسى عليه السلام البحر ، قال مؤمن آل فرعون: يا رسول الله أين أمرت وهذا البحر أمامنا ، وفرعون وراءنا؟ فقال: أمرت بالبحر ، فاقتحم البحر ، وكذا فعل آخرون فغشيهم الماء ولم يضرهم ، ولما انفلق البحر حصلوا في طريق ولم يتلوا بالماء هم ولا أفراسهم ، وما عليها ، والمشهور أن ذلك للمؤمن ويوشع ، ولم يقدر أفراس غيرهم على الاقتحام ، وكذا يوشع قال ما قال مؤمن آل فرعون ، وقيل أجرى فرسه على الماء ، ولم يبلهم الماء .

وروى أنه لما انتهى موسى عليه السلام الى البحر ، وقيل عند الانفلاق ، قال اللهم لك الحمد وإليك المشتكى ، وإليك المستغاث ، وأنت المستعان ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم ، وعن محمد بن حمزة بن يوسف بن عبد الله بن سلام: أن موسى لما انتهى الى البحر قال: يا من كان قبل كل شىء ، والمكون لكل شىء ، والكائن بعد كل شىء ، اجعل لنا مخرجا ، فأوحى الله إليه: { أن اضرب بعصاك البحر } .

وروى أن الله D أوحى الى موسى أن اجمع أهل كل أربعة في بيت واذبحوا أولاد الضأن ، واضربوا بدمائها على أبوابكم ، فانى سأمر الملائكة بقتل أبكار آل فرعون من أنفسهم ، وآمرهم أن لا يدخلوا بيتا على بابه دم ، واخبزوا فطيرا فانه أسرع ، وأسر الى البحر فانه يأتيك امرى ، وقالوا لقوم فرعون لنا في هذه الليلة عيد ، فاستعاروا حليهم ، فذهبوا به ، فقال فرعون قتلوا ابكارنا وأخذوا أموالنا .

{ فانْفَلق } مضرب فانفلق بعد أن قال له بأمر الله له: انفلق يا أبا خالد ، ويحكى أنه قال انفلق يا أبا خالد ، فقال: لا أنفلق لك يا موسى ، أنا أقدم منك خلقا ، وأعظم ، فأوحى الله إليه: { أن اضرب بعصاك البحر } فضرب فانفلق ، ويقال عن ابن مسعود انه قال: لقد تعاظمت يا موسى ، وهل انفرقت لآدمى ، فأوحى الله تعالى: { أن اضرب } الخ ، وعن أبى الدرداء ، عنه A: « أنه ضربه فصات ، ثم ضربه فانفلق وذلك ثلاث » وقيل: ضربه اثنتي عشرة عدد الطرق فيه للاسباط ، وذلك يحتاج الى تصحيح ، والمشهور لظاهر القرآن أنه ضربه مرة .

{ فكانَ كُلُّ فرقٍ } كل ماء متجامد منفصل عن الآخر ، وجملة الفرق ثلاثة عشر { كالطَّود } الجبل { العَظِيم } فى كل فرق كوات يتراءى منها بنوا إسرائيل مؤانسة ، وكانت الطرق بين الأطواد مقوسة ، فيرجعون في الأرض التى دخلوا منها ، وهى غير نافذة الى البر خلف البحر ، وهذا هو الظاهر ، وإلا طالت المسافة جدًا ، واحتاجوا الى الرجوع في السفر الى أرض الشام ، وهى أرض واحدة ، لم يفرق بينهما بحر والشمس في أرض الطرق ، وهى أرض طلعت فيه الشمس مرة واحدة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت