{ أمْ لَم يعرفوا رسُولَهم } إضراب انتقالى الى توبيخ آخر ، بمعنى أنه من قد عرفتموه بالأمانة من صغره ، وتقبلهنه بالأمين ، من ذلك حديث اتفاقهم على أنه من جاء اولا من زقاق كذا فهو الذى يضع الحجر في موضعه ، فخرج فقال: هذا الأمين جاء ، وحديث خطبة أبى طالب في رؤساء قريش إذ قال: الحدمد لله الذى جعلنا حضنة بيته ، وسواس حرمه ، وجعل لنا بيتا محجوبًا ، وحرما آمنا ، وجعلنا الحكام على الناس ، ثم إن ابن أخى هذا محمد بن عبد الله ، يوزن برجل إلا رجح به ، فغن كان في المال قُلّ فإن المال ظل زائل ، وأمر حائل ، ومحمد من قد عرفتهم قرابته وقد خطب خديجة بنت خويلد ، وبدل لها من الصداق ما آجله وعاجله من مالى كذا أو هو والله هذا له نبأ عظيم وخطر جليل .
{ فَهُم له } لدعواه ورسالته { منْكرُونَ } بسبب عدم معرفتهم له ، أو لم يعرفوه ، وتوبيخ آخر هو قوله:
{ أم يقولون به جنَّةٌ } فذلك توبيخان متعلقان بالقرآن وتوبيخان متعلقان به A ، ليس الأمر كما زعموا { بل جاءهم بالحقِّ } الصدق الثابت ، وهو دين الإسلام الذى في القرآن { وأكثرهم للحق كارهون } قيل معناه كلهم كما وردت القلة بمعنى نفى الكل ، والأولى بقاء الأكثر على ظاهره ، لأن من ريش من لم يكره الحق لذاته ، بل يحبه ويخاف من قومه ، وكذا بقى على ظاهره أن رد الضمير الى الناس مطلقًا لكنه خلاف الظاهر ، أو اعتبرنا من سيؤمن من قريش في عصره A ، وأل في الحق للعهد الذكرى ، ولم يضمر إظهارًا لذمهم او للجندس .