فهرس الكتاب

الصفحة 3612 من 6093

{ تَتَجافى جُنوبهم عن المضَاجع } مستانفة لبيان بقية محاسنهم ، او حال من واو ولا يستكبرون ، اى لا يستكبرون وهم متصفون بتجافى الجنوب ، او حال من واو سبحوا ، و خبر ثان لقوله: { هم } والتجافى التباعد جدا ، والجنب الشق الايمن والشق الايسر ، لأن الغالب النوم عليهما لا على الظهر ، ولا على البطن ، وان شئت فكأن جنوبهم جفت المضاجع ، كأنها تعاديها ، والمضاجع مواضع الضجع اى الامتداد للنوم ، وذلك كناية عن ترك النوم الى الاشتغال بصلاة النفل ليلا .

قال معاذ: كنت مع النبى A في سفر فأصبحت يوما قريبا منه ونحن نسير ، فقلت: يا نبى الله اخبرنى بعمل يدخلنى الجنة ، ويباعدنى من النار ، قال: « لقد سألت عن عظيم وانه ليسير على من يسره الله له ، تعبد الله ولا تشرك به شيئا ، وتقيم الصلاة ، وتؤتى الزكاة ، وتصوم رمضان ، وتحج البيت » ثم قال: « ألا ادلك على ابواب الخير: الصوم جنة والصدقة تطفئ الخطيئة ، وصلاة الرجل في جوف الليل ، ثم قرأ { تتجافى جنوبهم } حتى بلغ { يعملون } » الى آخر الحديث رواه احمد والترمذى والنسائى ، وابن ماجه والطبرى ، والحاكم والبيهقى ، وفيه ان عمود الاسلام الصلاة ، وذروته الجهاد .

ويروى عليكم بقيام الليل فانه دأب الصالحين قبلكم ، وقربة الى ربكم ، وتكفير للسيئات ، ومنهاة عن الآثام ، ومطردة الداء عن الجسد ، وعن أبى الدرداء: الآية ان يصلى العشاء والصبح في جماعة ، وعن الحسن ان لا ينام حتى يصلى العشاء ، كما روى عن انس انها انتظار صلاة العشاء ، وعنه: كنا معشر الانصار نصلى المغرب مع رسول الله A ، فلا نرجع الى رحالنا حتى نصلى العشاء مع النبى A ، وقيل: ان يصلى بعد المغرب الى العشاء ، وعن انس: نزلت في المهاجرين الأولين ، يصلون من المغرب الى العشاء ، رواه مالك بن دينار رضى الله عنه ، عن انس بن عباس: ان الملائكة ليحفون بمن يصلى بين المغرب والعشاء ، وانها صلاة الاولين ، وفى الصحيحين: « لو علموا ما في العتمة والصبح اى الجماعة لأتوهما ولو حبوا » وروى انها نزلت في قوم من الانصار يصلون من المغرب الى العشاء .

{ يَدعُون ربَّهم } يسألونه المغفرة والجنة ، وقيل: يصلون خبر آخر او حال او مستأنف { حوفا وطَمَعًا } خائفين ، وطامعين او ذوى خوف وطمع ، او لأجل خوف او طمع ، او يخافون خوفا ، ويطعمون طعما او خائفين خوفا ، وطامعين طمعا { ممَّا رَزَقناهم } من المال وصحة البدن والعلم والجاه { يُنفقون } فى كل وجه من وجوه الخير بحسب ما أمكن لهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت