{ ذلك } قد حقق أوقد فرغ منه ، أو واضح أو الأمر ذلك { ومن عاقَبَ بمثْل ما عُوقبَ بِهِ } سميت الجناية الأولى عقابًا في قوله: « عوقب به » لأنها سبب للعقاب المذكور في قوله: « عاقب » أو ملزوم له ، أو للجوار فذلك مجاز مرسل أو تشبيه فهو الستعارة ، ولا يثبت عندى أن العرف جار على إطلاق العقاب علىلعذاب مطلقًا ولو أولياء { ثم بغِىَ عليه } بالعود الى الظلم وأراد العقاب ثانيًا ، والله { لينصرنَّه اللَّهُ } على الباغى القسم ، وجوابه خبر من الموصولة أو الموصوفة ، وإن جعلت شرطية قدر جابها دملولا عليه بجواب القسم ، أى نصره الله أو جاز له العود وينصر .
{ إن الله لَعفوٌّ غفُورٌ } له فيما قد يزيد مما لا يدرك إنه زائد ، أو في الانتقام لنفسه لا الله أو في إعراضه عن قوله تعالى: { فمن عفا } { وإن تعفوا } و { لمن صبر } الآيات أو ذلك تعليل للنصر بالمماثلة ، والجانى يستحق فوق ذلك فاقتصر له على المماثلة ، والآية نزلت في تلك المعانى الخارجة عن سبب النزول على ما قيل في مسليمن قاتلوا في الشهر الحرام مشركين قصدوهم بالقتل طمعًا في أن لا ينصروا لحرمه الشهر ، فغلبوهم لكن خافوا غضب الله للشهر الحرام ، وإنما قلت بخروج الآية ليس في السبب ابتداء ، ثم جزاء ، ثم ابتداء وجزاء ، وقيل الآية في القصاص الجراحات كما أمر عمر جبلة بن الأيهم أن يذعن ، لأن يعور عبنه الذى أعور هو عينه ، والمماثلة في الآية تحسب ما يكمن ، وبحسب الحديث وسائر القرآن كقطع أصبع بأصبع أو يد بيد ، وفى الحديث لا قود إلا بالسيف ، أى بالسلاح ، وجاء من غرق غرقناه ، ومن حرق حرقناه ، فقيل لم يصح ، وفى القرآن ما يدل أنه من قال: يا زانى فقيل له أنت الزانى جلدا مما حد القذف .