{ سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ } لا فائدة في الاستغفار لهم فهو متوسع عدمه لأَنهم مصرون عن التوبة ، فلا يفيد استغفارك كما قال معللا للسوية { لَن يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ } وعلل هذا بقوله { إِنَّ اللهَ لاَ يَهْدِى } هداية توفيق { الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ } الراسخين في الخروج عن الإِيمان وهم عبد الله بن أُبى ، ويدخل غيره بالقياس عليه وبغير هذه الآية أيضا وأضمر لهم ليصفهم بكمال الفسق ، أو المراد عموم الفاسقين فيدخل هؤلاء بالأَولى والاستغفار لعبد الله ابن أُبى على تقدير توبتهم وعدم الاستغفار على تقدير الإِصرار ، كما قال سعيد بن جبير ، وحكى مكى أنه استغفر لهم لأَنهم أظهروا له الإِسلام ، أى بعد ما صدر منهم ما صدر بالتوبة ، وأما قوله تعالى: استغفر لهم أو لا تستغفر لهم الخ . فليست في عبد الله بن أُبى بل في الأَمرين وكلا الفريقين منافق ، وقد قيل إِنه - A - قال: « استغفر لهم أكثر من سبعين ما لم ينهنى ربى » قيل فنزلت: سواء استغفرت لهم أم لم تستغفر لهم نهيا فترك ، فتكون هذه الآية نزلت بعد براءة ولا نسلم هذا ، فإِن هذه في الفاسقين مطلقا أو في عبد الله بن أُبى وآية براءة في الأَمرين ، وعن ابن سيرين لما قال ابن أُبى لئن رجعنا إِلخ بأَيام قليلة مرض واشتد وجعه وسأَل عبد الله ولده النبى - A - أن يدخل عليه فدخل فقال: إِذا مت فاشهد غسلى واكفنى في ثلاثة أثواب من ثيابك وامش مع جنازتى وصل على ، ففعل ذلك كله لشفاعة ابنه فنزل: ولا تصل على أحد منهم إِلخ .