{ فقال الملأ } الإشراف لعامتهم { الذين كفَروا مِن قَومِه } احتراز عن الاشراف الذين آمنوا ، وهم قليل ، ولم يعتبروهم لقلتهم ، إذ قالوا: { وما نراك اتبعك إلا الذين هم أرذالنا } أو عدوا من اتبعه أرذل ولو شريفًا أو اتبعه بعض الأشراف بعد قولهم: { وما نراك } { ما هذا إلا بشرٌ مثلُكُم } جنسًا ووصفًا ، فكيف يخص عنكم بالنتوة والرسالة { يريد أن يتفضَّل عليْكُم } يزيد عليكم في الشرف ، أو يسودكم بالنبوة والرسالة ، وليستأله ذلك مجرد دعوى أو إغراء على معاداته .
{ لو شاء الله } الإرسال إلينا ، ولا بأس بهذا التقدير لوجود القرينة ، ولو لم يكن من الجواب ، ولا يجوز تقديره منه على القاعدة ، أى ولو شاء الله الإنزال إلينا ، لأن نوحًا عليه السلام لم يذكر الإنزال ، بل قال: إنى رسول الله إليكم ، وذلك انكار لرسالته ، ويجوز أن يتعلق بقوله: { اعبدوا الله } أى ولو شاء الله عبادته وحده { لأنزال } من السماء ، وذلك لأنها معظم محلهم { ملائكة } بالرسالة ، أو بعبادته وحده { ما سَمِعنا بهذا } بما ذكر من انفراد الله بالعبادة ، أو إرسال البشرأو ما سمعنا بنبوة هذا ، أو نوح أو ما سمعنا باسمه ، ولو كان نبيًا لوجدنا اسمه قبلنا ، كما قال: { في آبائنا الأولين } من أهل زمانه سواء لفظ نوح أو غيره ، وقد عاشت طويلًا .