{ فَلاَ تَحْسَبَنَّ الله مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ } إذا تقرر أن مكرهم مكتوب عند الله ، وأنه مجازيهم عليه وأن مكرهم لا يزول به ما هو كالجبال ، وهو دين الله فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله وأَنت من رسله فلا يخلف وعدك بالنصر { إنا لننصر رسلنا } { كتب الله لأَغلبن أنا ورسلى } ووعده مفعول ثان قدم الوعد وأُضيف إليه مخلف تخفيفًا ، وإِنما قدم على طريق الاعتناءِ به وأنه المقصود بالإفادة ، كما قدم شركاءً على الجن في قوله: { وجعلوا له شركاءَ الجن } لأًن الاعتناءَ بذم الإشراك أقوى من ذم من يجعلونه شريكا ، وأدخل في القصد بالإفادة ، كذلك نفى خلف الوعد أدخل في القصد من كون المخلف رسله لأن عدم خلفه نفى لصفة الذم عنه فهو أحق مطلقًا ، فيتفرع عنه أنه في حق الرسل أولى من غيرهم ، والمفعول الأول في غير باب ظن هو الذى هو فاعل في المعنى ، والرسل يأْخذون الوعد فهم الأول ، وأَولى من هذا أن الأول هو الوعد؛ لأَنه المتخلف { إِنَّ الله عَزِيزٌ } غالب لا يغلب مكر ما مكر ، ولا دافع عما أراد { ذُود انْتِقامٍ } من أعدائِه الظالمين لأوليائِه المظلومين .