{ هُو الَّذى يَصلِّى عَليْكم وملائكته } عطف على الضمير في يصلى ، فيكون عبر بلفظ واحد عن معنين مختلفين ، لان صلاة الله غير صلاة الملائكة قال ابن عباس: هى الرحمة ، وصلاة الملائكة الاستغفار ، وصلاة الجن والانس الدعاء ، وقيل: صلاة الله على العبد اشاعة الذكر له في عباده ، والثناء عليه ، فاما ان نحمل الكلمة على استعمالها في معنييها ، كما اجاز بعض المجازين او حقيقين ، او احدهما حقيق ، والاخر مجاز ، او على عموم المجاز ، او يقدر وملائكته يصلون عليكم ، وعموم المجاز ان يقصد المعنى الموجود في المشبه والمشبه به مثلا معا كالنفع او الصلاح حقيقة في الرحمة والاستغفار ، مجاز في الدعاء ، والذى لى ان الاستغفار دعاء ، والمجاز استعارة لجامع ارادة الخير بين الدعاء والاعتناء ، او مجاز مرسل ، لان الاعتناء سبب الدعاء ، واستغفر الملائكة ترحم .
{ ليُخْرجكُم } بصلاته وصلاة الملائكة ، وان قدر وملائكته يصلون قدر له قاله هكذا: وملائكته يصلون ليخرجكم بصلاتهم { من الظُّلمات } مضرة المعاصى الشبيه بالظلمات { الى النور } الى منافع الطاعة الشبيه بالنور ، او من الظلمات بمعنى من الجهل بالله ودينه الى المعرفة ، او من الضلالة الى الهدى ، او من الكفر الى الايمان ، وقيل: من استحقاق النار الى استحقاق الجنة ، والحمل صلى اسبابها اولى ، ولما نزل هو الذى يصلى عليكم وملائكته وقوله تعالى: { إن الله وملائكته يصلون على النبى } قال ابو بكر: ما خصك الله تعالى بشرف الا اشركنا فيه .
{ وكان بالمؤمنين رحيمًا } عموما فيدخل المخاطبون بالاولى فشمل من حضر الوحى ومن جاء بعد ذلك ، وكان بكم ، فوضح الظاهر ليصرح بموجب الرحمة وهو الايمان الذى هو سبب الرحمة لغيرهم ايضًا .