{ وتَرَى } بعينيك يا محمد ، أو أيها الرائى بعينيه { الملائكة حافِّينَ } حال محذقين محيطين بجهات أهل الجنة حف الاكرام بزيد ، أحاط به من جوابنه ، واستعمال حافين مؤذن بمفرده وهو حاف ، وان لم يرد استعمل قياسا { مِنْ حَوْل العَرْش } من للابتداء فحول العرش مبتدأ الحفوف على أهل الجنة يتصور اليهم الحفوف من حول العرش ، تقول رأيته وأنا في دارى من ذلك الجبل ، وقال ألأخفش: من زائدة في الاثبات مع المعرفة لجواز ذلك عنده { يُسبِّحونَ بحَمْد ربِّهم } ملابسين لحمد ربهم ، والجملة حال ثانية ، أو حال من المستتر في حافين .
روى عن أبى هريرة: بينما نحن وقوف في المحشر ، سمعنا صوتا شديدا فنزل أهل سماء الدنيا ضعف أهل المحشر الجن والانس ، ولهم نور يشرق به الموقف ، ثم أهل كل سماء ينزلون ضعف الملائكة الذين تحتهم والجن والانس ، وكل له نور ، وكل يأخذون مصافهم ، عن أبى سعيد عنه A: « إن في السماء الدنيا آدو تعرض عليه أعمال ذريته ، وفى الثانية يوسف ، وفى الثالثة يحيى ، وعيسى ، وفى الرابعة ادريس ، وفى الخامسة هارون ، وفى السادسة موسى ، وفى السابعة ابراهيم » ولعلهم مع أهل سمواتهم ، والمشهور أن في السماء عيسى وادريس ، وأن الياس والخضر في الأرض ، الياس موكل بالفيافى ، والخضر بالبحار ، وجاء الحديث: « إن الأعمال تعرض يوم الجمعة على الأنبياء والآباء والأمهات ، فيتأذون بأعمال السوء ، ويفرحون وتشرق وجوههم بأعمال الخير » فاتقوا الله ، ولا تأذوا موتاكم .
وتعرض على الله تعالى في يوم الاثنين ويوم الخميس وهو عالم بها وهؤلاء الملائكة كلهم يقول: سبحان ذى العز والجبروت ، سبحان الخلائق ولا يموت ، سبوح ، قدوس ، رب الملائكة والروح ، سبحان الذى يميت الأعلى الذى يميت الخلائق ولا يموت ، ثم يوحى الله جل جلاله: قد أنصت اليكم منذ خلقتكم الى يومكم هذا ، فانصتوا الى ، فانما هى أعمالكم وصحفكم تقرأ عيكم ، فمن وجد خيرا فليحمد الله تعالى ، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن الا نفسه .
{ وقُضِىَ بيْنَهم بالحقِّ } بين العباد بادخال أهل الجنة الجنة ، وادخال أهل النار النار ، كما أن ضمير يسبحون لهم ، وقيل للملائكة بأن يقيم كل واحد في مرتبته بحسب عمله ، فانهم متفاوتون فيه ، ولو اجتمعوا في العصمة والأولى أولى .
{ وقيل الحمْدُ لله ربِّ العالمين } على هذا القضاء ، أى وقال المؤمنون أو الملائكة والأول أولى ، فالحمد الأول على انجاز الوعد ، وهذا على القضاء ، فلا تكرير ودون هذا ، أن الأول على الفصل بين الفريقين بحسب الوعد والوعيد ، والثانى للتفصيل بحسب الأبدان { فريق في الجنة وفريق في السعير } وقيل: القائل الحمد لله رب العالمين المؤمنون لظهور حقهم ، والكافرون لعدله ، واستراحتهم من انتظار الفصل كما يفعله الخصمان الغالب والمغلوب ، بعد الخصام عند القاضى أحيانا ، وقد قيل: يشتد الموقف على أن الانسان يقول يا رب ارحمنى من موقفى هذا ، ولو الى النار ، وقيل: يحمده الكل اظهارا للرضا والتسليم ، وقيل المراد ختم للأمر ، ومن هذا جعلت الكلمة خاتمة المجالس .