فهرس الكتاب

الصفحة 5538 من 6093

لما في القلوب من الحزن والضيق على حد ما مر . { تَظُّنُّ أن يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ } الجملة خبر ثان على حد ما مر والوجوه المركبة على الأَعناق أو الأَجسام ، والمراد الكفرة والبسور شدة العبوس لما في القلب والظاهر من السو على عكس قوله D وجوه يومئذ ناضرة وإِسناد الظن للوجوه تجوز وهو مما يقوى أن الوجوه الأَجسام لكن البسور يقوى الوجوه المركبة على الأَعناق ويجوز على بعد أن نرد الضمير إِلى الوجوه المركبة مرادًا به الأَجسام على الاستخدام ، وتظن توقن ، ودخل على أن الناصبة للفعل لأَنه بلفظ الظن ولو قيل يعلم لم تجئ بعد وقيل الظن على ظاهره بمعنى تتوقع وأن كل سوء كانوا فيه يتوقعون شرًا منه وفيه أن هذا يكون بعد دخول النار والكلام هنا فيما قبله لكن لا مانع من توقع شر بعد شر قبله ، والفاقرة الداهية العظيمة تصيب فقار الظهر وتكسرها كقولك ركبته أصبت ركبته أو الفاقرة وسم أنوفهم بالنار يقال فقرت البعير إِذا وسمت أنفه بالنار وفسر هنا بدخول النار . { كَلاَّ } ارتدعوا عن حب العاجلة فإِنها تقطعون عنها بالموت الذى هو باب الجزاء على الأَعمال . { إِذا } جوابها مقدر بعد المساق أى كان مالا يفئ به الكلام أو كان ما كان أو انكشفت حقيقة الأَمر أو حضر للإِنسان ما فعل . { بَلَغَتِ } أى الروح أو النفس دل عليها ما تقدم من الكلام في شأن الآخرة وقوله من راق الخ كقول حاتم:

أماوى لا يغنى الثراء عن الفتى ... إِذا حشرجت يومًا وضاق بها الصدر

وكقول العرب أرسلت يريدون أرسلت السماء المطر . { التَّرَاقِىَ } عظام الصدر من الجانبين والمفرد ترقوة بوزن فعلوة بإِسكان العين وضم اللام . { وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ } مبتدأ وخبر أى وقال بعض الحاضرين أو بعض الناس وراق كقاض ، من يرقى يتكلم بما يشفى به المرض أو الجنون أو يفعل فعلًا يحصل به الشفاء في كل ذلك بإِذن الله D كآيات الشفاء ، أو الراقى الطبيب مطلقًا الشامل لذلك ، أى من راق منكم أيها الحاضرون أو من غيركم فيجاء به ليرقيه ، والظاهر أن الاستفهام حقيقى ، وعن عكرمة استفهام استبعاد أى لا تنفعه الرقى ، وقيل قال بعض الملائكة لبعض أيكم يرقى أى يعرج بروحه أملائكه الرحمة أم ملائكة العذاب فالاستفهام حقيق وفيه أن هذا يحتاج إِلى نقل أن الملائكة تقول ذلك وفيه أيضًا أن ملائكة الرحمة ينافيها فلا صدق ولا صلى الخ . وقد يجاب بأَن هذا قول عن ابن عباس وما قاله إِلا وقد صح عنده وأن الضمير للإِنسان الشامل للمؤمن والكافر ولا مانع من تخصيص بعض ما يشمله بذكر شأنه وهو الكافر واستدل بالآية على أن النفس جسم لا جوهر مجرد إِذ لا يتصف الجوهر المجرد بحركة ولا تحيز ويرده أن النفس في الاية الحيوانية وهى جسم والروح هى الجوهر المجرد ، وأيضًا المراد ببلوغها التراقى قرب انقطاع التعلق وهو مما يتصف به المجرد لأَنه لا يستدعى تحيزًا ولا حركة ولا سكونًا ، والجمهور على أن النفس وهى الروح جسم لطيف جدًا ألطف من الضوء عند القائل بجسميته والنفس الحيوانية مركب لها وهى سارية في البدن سريان ماء الورد في الورد وانلار في الفحم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت