فهرس الكتاب

الصفحة 2332 من 6093

{ إِذْ أَوَى } التجأ { الْفِتْيَةُ } جمع فتى وهو الشاب من كل حيوان وهم مرد ، وأظهرهم للتنصيص على وصفهم بصغر السن ، وهم سبعة مسورون بالذهب ، ولهم ذوائب ، والصحيح أن الكهف في ناحية طرسوس في المشرق لا في المغرب ، ففى الشام كهف فيه موتى يزعم مجاوروه أنهم أصحاب الكهف ، وعليهم مسجد وبناء يسمى الرقيم ، ومعهم رمة كلب .

وقال الإمام أبو حيان: في جهة غرناطة قرب لوشة كهف فيه موتى ومعهم كلب رمة ، انجرد لحمه وتماسك بعضه ، وقد مضت القرون ولم نجد من علم شأنهم ، ويزعم الناس أنهم أصحاب الكهف .

قال أبو حيان: قال ابن عطية: دخلت عليهم فرأيتهم سنة أربع وخمسمائة ، وهم بهذه الحالة ، وعليهم مسجد ، وقريب منهم بناء رومى يسمى الرقيم ، كأنه قصر مخلق قد يفنى بعضه ، وهو في فلاة من الأرض خربة ، وبأعلى قصر غرناطة مما يلي القبلة ، آثار مدينة قديمة يقال لها: دقيوس ، وجدنا في آثارها غرائب .

وقال أبو حيان: وحين كنا بأندلس كان الناس يزورون هذا الكهف ، ويذكرون أنهم يغلطون في عدتهم ، إذا عدوهم ، وأن معهم كلبًا؛ يرحل الناس إلى لوشة لزيارتهم ، قال: وقد مررت مرارًا كثيرة على المدينة القديمة العظمى المذكورة ، وشاهدت فيها أحجارًا عظيمة .

قال: ويترجح كون ذلك بأندلس لكثرة دين النصارى بها ، ولأن الإخبار بما هو أقصى من أرض الحجاز أغرب وأبعد أن يعرف إلا بوحى من الله D اه .

وهو مخالف لما يذكر عن معاوية ، أنه مر بالكهف وأراد دخوله ، فمنعه ابن عباس .

{ إِلَى الْكَهْفِ } إذ ظرف لعجبًا أو مفعول لا ذكر ، لا متعلق بحبست ، لأنه ليس A في وقت أو يهم إلى الكهف ، وكانوا شبانًا كما سماهم فتية ، وهم من أشراف الروم على سن واحدة أو متقاربون ، آمنوا بالله وبعيسى عليه السلام ، أرادهم دقيانوس على الإشراك ، وهو ملك الروم ، فهربوا إلى الكهف قريبا من بلدهم ، وقيل: كان ذلك قبل عيسى عليه السلام في فترة ، فكان إِيمانهم عبرة وتفكرًا في عظمة ملك الله وقدرته ، ولم يأتهم وحى ، ولم يقرءوا كتابًا ، ولم يعلمهم أحد بعثه الله D ، وهم في الكهف ، ورفعه الله بعد ثلاث وثلاثين سنة .

ومضى بعد ذكر زمان طويل فبعثهم الله من نومهم ، وأطلع أهل ذلك العصر على حالهم ، ليَعْلموا أن الله يبعث الموتى ، تزوَّدوا من بيوت آبائهم ، وتصدقوا وهربوا خوفًا من أن يقهروا على عبادة سلطانهم دقيانوس ، وهم معه في مدينة أفسوس من مدائن الروم ، والعرَب تسميها طرسوس ، قيل: كانوا يبعثون واحدًا منهم يشترى لهم الطعام من المدينة خيفة ، قيل: جلسوا يومًا عند الغروب يتحدثون ، فأَلقى الله عليهم النوم ، كما قال D:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت