فهرس الكتاب

الصفحة 4422 من 6093

{ وإذ قال إبراهِيمُ } واذكر لقومكن لعلهم يقتدون بأبيهم الذى هو أحق بالاقتداء ، إذ قال ابراهيم { لأبيه } آزر المكذب له { وقومِهِ } وهم مكذبون له { إنَّنى براءٌ } مصدر يستعمل بمعنى الوصف كعل ، كما قرأ الأعمش برىء ككريم { ممَّا تعبْدون } تقليدا بلا حجة { إلا الذى فطرنى } ذلك كقوله تعالى: { فانهم عدو لى إلا رب العالمين * الذى خلقنى } الخ والاستثناء منقطع ، وما واقعة على الأصنام موصولة ، أو نكره موصوفة بتعبدون ، وعلى فرض أنهم يعبدون الله وغيره ، واستعملت ما للعالم وغيره مجازا ، وقيل حقيقة يكون متصلا ، قيل أو منقطعا ، باعتبار أن عبادته غير عبادة لشركهم ، فكأنهم لم يعبروا عنه وعنهم بما ، بل عنهم فقط ولا يصح .

وإن اعتبرنا معنى النفى كما يعتبر بأبى ، جاز كون الذى بدلا من ما كما تقول: أبيت أن أكرم أحدا إلا زيدا ، ويجوز كون إلا مدخولها نعتا لما ، كقوله تعالى: { لو كان فيهما آلهة الا الله } أى براء من آلهة معبدوة لكم غير الله ، وأما على أن ما موصولة فلا ، لأن غير الله نكرة ، والموصول معرفة ، ولو أجزنا نعت المعرفة بإلا ومدخولها { فإنَّه سَيَهْدين } بعد بمعنى سيزيدنى هداية بعد بما يوحى الى بعد ، وبما يوفقنى اليه من العلم والعبادة ، فالسين على أصلها الزيادة الفائدة على ما في قوله تعالى في سورة أخرى: { يهدين } بلا سين ، وزيادة هذه الفائدة أولى من زيادة التأكيد اذا جعلناها للاستقبال ، بمعنى تأكيد دوامه على الهدى ، فيكون يهدين بمعنى يثبتنى على الهدى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت