{ إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ } سمع تأَمل فينفعهم ، وغير ذلك من السمع كالصم ، والمعنى يجيبونك وهذا مما اتفق فيه استفعل وأفعل ، ولا يطرد ما قيل أَن استجاب للقبول وأَجاب للعموم ، ومن ذلك أَوقد واستوقد بمعنى واحد ، وقال:
وداع دعا: يا من يجيب إِلى الندا ... فلم يستجبه عند ذاك مجيب
فقابل يستجيب بمجيب ، كذا يقال ، وليس لازمًا لجواز بقاء مجيب على عمومه ، أَى لم يجبه أَحدًا بما ينفع ولا بما لا ينفع ، ولعل هذا أَرجح { وَالْمَوْتَى } الكفار يستجيبون بعد البعث ولا ينفعهم لا هؤلاء فالموتى عطف على الذين وهو شامل لهؤلاء ، وقوله { يَبْعَثُهُمُ اللهُ } مستأنف أَو حال مقدرة من الموتى ، والمعروف أَن الموتى مبتدأ خبره يبعثهم الله ، ونصبه على الاشتغال أَنسب إِذ فيه عطف فعليه على فعلية ، فيشير إِلى هؤلاء كالموتى كما لا يستجيب الموتى قبل البعث كذلك هؤلاء لا يبعثون من موت الجهالة إلا يوم القيامة حيث لا ينفعهم ، وإِلى أَن الله قادر على إِحياء قلب الكافر بالإِيمان كما قدر على إِحياء الموتى ، والاستجابة أَخص لأَن فيها القبول لما دعى إِليه ، والإِجابة أَعم لأضنه قد يجيب بالمخالفة أَو بما لا يفيد ، والمراد هنا الأَخص على ظاهره ، ويجوز أَن يكون المراد بالموتى هؤلاء الأَحياء تشبيهًا في عدم انتفاعهم بأَبدانهم على الاستعارة وهو مبتدأ ، أَى هؤلاء يبعثهم الله في جهلهم وشركهم { ثُمَّ إِليْهِ يُرْجَعُونَ } للجزاء فيسمعون .