{ أَلَمْ تَرَ إلَى } المؤمنين { الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ } قال لهم النبى A { كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ } عن قتال الكفار في مكة حين آذاهم الكفار ، كعبد الرحمن ابن عوف ، والمقداد بن الأسود ، وهو المقداد بن عمرو ، وسعد بن أبى وقّاص ، لو أذنت لنا في القتال ، فيقول لهم: كفوا أيديكم ، ثم هجروا ، وأمروا بقتال المشركين ، وكرهوا ذلك بالطبع ، لا عصيانًا أو نفقاثًا أو رودة { وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَءَاتُوا الزَّكَاةَ } وأدوا ما أمرتم { فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ القِتَالُ } فى السنة الثانية ، جواب لما محذوف ، أى كرهوه ، وقيل هو قوله { إذَا فَرِيقٌ مِّنْهُمْ } من لبيان الفريق الموضوع موضع الضمير لحكمة التلويح إلى تمييزهم بخشية الناس ، كأنه قيل ، فريق مغايرهم ، هؤلاء الذين قيل لهم كفوا ، ويحرز أن يكون قوله إلى الذين قيل لهم الخ مرادًا به المجموع أعم من الخاشين ، لقوله منهم عل أن من للتبعيض { يَخْشَونَ النَّاسَ } يخشون قتال الناس الكفرة { كَخَشْيَةِ اللهِ } كخشيتهم ، أو خشية غيرهم الله أن ينزل صاعقة ، أو يرجمهم ، أو يخسف بهم أو ينزل عليهم طاعونًا { أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً } أة أو خشية أشد خشية ، فخشية تمييز لأشد ، فيكون أسند الخشية إلى الخشية ، أى خشية أشد خشية ، كقولهم صومه أصوم من صومك ، من المجاز العقلى ، وأشد معطوف على الكاف إن كانت إسمًا ، أو على منعوت محذوف ، ففتح أشد نصب ، أو معطوف على خشية ، فالقتح جر ، أو المعطوف خشية ، وأشد نعته ، قدم فكان حالا ، أى خشية كائنة كخشية الله ، أو خشية أشد من خشية الله ، وأو للتنويع أو بمعنى بل ، وهما أولى من كونها لتخيير السامع أن يعبر بما شاء من الخشيتين وقيل للإبهام { وَقَالُوا } بقلوبهم ، أو مع ألسنتهم ، جزعًا من الموت لا ردة أو عصيانًا ، فلم يوبخوا ، أو قالوه سؤالا من الحكمة { رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا القِتَالَ } الآن { لَوْلآَ أَخَّرْتَنَآ إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٌ } غير بعيد قبل موتنا ، ولم يعطف قوله لولا الخ لئلا يتبادر أنهم قالوا مجموع الكلامين بعطف الثانى على الأول ، مع أنهم قالوا أحدهما تارة وآخر تارة ، قلت: بل يتبادر ذلك بالعطف { قَلْ } ترغيبًا في القتال وثوابه وعن الدنيا { مَتَاع الدُّنْيَا } تمتعها أو ما يتمتع فيها { قَلِيلٌ } كمية وزمانا ناقص بالنسبة إلى متاع الآخرة { وَالأَخِرَةُ } متاعها { خَيْرٌ لِّمَنِ اتقَّى } موجبات النار ، وهى دائمة كثيرة الخير لا كدر فيها ، قال A: « والله ما الدنيا في الآخرة إلا كما يجعل أحدكم إصبعه في اليم فلينظر يم يرجع » ، ويقال: الدنيا جنة الكافر وسجن المؤمن { وَلاَ تُظْلَمُونَ } أى يوفر فيها الثواب لكم ولا تظلمون بنقص من ثوابكم ولا من آجالكم ، ولا بزيادة في سيئاتكم { فَتِيلًا } مقدار ما يكون في شق النواة ، أو ما يفتل بين الأضبعين ، ثم يلقى لحقارته ، فلا ترغبوا عن ثواب الأعمال ولا تحجموا عن القتال إذ لا يقرب أجلا عن وقته .