{ قالُوا } إذ لم ينفعهم الهرب { يا وَيْلنا } هلاكنا نادوه تفجعًا لا قصدًا لإقباله ، أو أرادوا اذهب عنا يا هلاكنا ، أو يأتينه ، وتيقظ لا نداء ، وويلنا مفعول مطلق أى هلكنا هلاكًا فحذف هلك ، وأضعف هلاك الى ناو هو ويل { إنَّا كنَّا ظالمين } لأنفسنا بالتكذيب ، وذلك ندم حين لا ينفع أو لما اخذتهم سيوف بخت نصر ، ونادى مناد من السماء يا لثارات الأنبياء قالوا ذلك { فَما زَالتْ تِلْكَ } الكلمة التى هى: { يا ولينا إنا كنَّا ظالمين } تلك اسم زال و { دَعْواهم } خبره ، ولا دليل على غير ذلك ، لأنه الأصل ، أى داع الى العكس بدعوى تأخير ما قدم ، وهو خلاف الأصل ، وأى داع الى دعوى الإجمال ، بل يقال ذلك إلياس والإلباس ممنوع ، وساء في ذلك الفاعل والمفعول ، والمبتدأ وخبره ، والمفعول الأول والثانى والثالث فيما لثلاث ، واسم كان وخيرها إذا لم يظهر الإعراب ، أو يظهر ولا يعرف في الخطأ ، ولم تسمع من اللسان نحو ضربت هند دعد غير مصروفين إذ لو صرفا ، لكان المنصوب بالألف في الخطا أو الدعوى الدعوة ، لأن المولول يقول: يا ويل يا ويل: كأنه يدعو الويل ليقبل على ما مر آنفًا .
{ حتَّى جَعلنْاهم حصيدًا } نباتًا محصودًا أى مثله أو استعارة للفظ حصيد لمن تقطعوا وماتوا ، أو شبههم بالنبات اليابس على طريق الاستعارة بالكناية ، ورمز إليه بلازمه وهو الحصد { خامِدين } حال من الهاء استعارة من سكون النار بعد خمودها ، بأن صارت رمادا لسكونهم بالإهلاك ، واشتق منه خامدين على التبعية ، ولا يجعل فعيل مصدرًا إذا صح أن يكون يمعنى مفعول ، بلا ضعف ، ولا يجعل بمعنى الجمع من أنه فعيل بمعنى مفعول ، لأن ذلك في معنى فاعل كقوله: { والملائكة بعد ذلك ظهير } فى أحد الأوجه ، وهو الوارد دون استعمال فعيل بمعنى مفعول جمعًا ، فإنه لم يرد ولو استويا في الموازنة للمصدر كصهيل ودبيب ، أو خامدين مفعول ثان بعد مفعول ثان ، كما ، تقول: خبر بعد خبر .