{ يُصهرُ به ما في بُطونهم } يذاب وسال أمعاءهم وأحشاءهم ، أو أريد بالبطون الباطن ، فشمل الحلق والحلقوم ، تلا أبوه هريرة هذه الآية فقال: سمعت رسول الله A يقول: « إن الحميم ليصب على رءوسهم فينفذ الجمجمة » أى الرأس وما تحته - حتى يخلص الى جوف أحدهم فيلست ما في جوفه حتى يمرق من قدميه ، وهو الصهر ، ثم يعاد كما كان ، ويستثنى القلب لأنه لا موت في النار ولا في الجنة ، وليس المراد أنه يسلت الجوف ، ويبقى الجسد ، بل يسلت الجوف في سائر البدن ، فيبقى العظم والقلب ألا ترى الى قوله:
{ والجُلُود } فكما يصهر الجلد يصهر اللحم تحته وأخر الجلد للفاصلة ، وصرح بعض بأن الآية على ظاهرها ، وهو صهر الجلد دون اللحم تحتها ، والعطف على ما ، وقدر بعضهم وتحرق الجلود ، لأن الجلود لا تذاب ، بل تجتمع في النار فذلك كقوله: علفتها تبنا وماء باردًا ، والماء لا يعلف ، فيقدر وسقيتها ، قلت لا حاجة الى ذلك ، بل خلق الله ذلك الحميم يصهر الجلود ، وأحكام تلك الدار ليست كهذه ، وفسر بعضهم الصهر بالنفخ كقوله تصهره الشمس ولا ينصهر ، فناسب الجلد بلا تأويل ، لكن يحتاج الى ذكر الإسالة كما ذكر في الحديث ، فالصهر بمعنى الإسالة أولى .