فهرس الكتاب

الصفحة 4443 من 6093

{ وقالُوا يا أيُّه السَّاحر } أى العالم يسمون العالم الماهر ساحرًا ، لعظم شأن السحر عندهم ، أو هو من الفعل المستعمل في المغالبة ، يقال: خصمه أى غلبه في الخصام ، وهو تمرة للمفاعلة يقال: ساحرنى فسحرته أى غلبته في السحر فأنا ساحره ، أى غالبه فيه ، فالمعنى الذى غلب السحرة ، وذلك لكه تعظيم أو هو على ظاهره ، يسمونه ساحرا من السحرة ، وقيل: ذم منهم له A ، مريدين أنه سار لا نبى ، ومع ذلك قالوا: { اننا لمهتدون } لأنه وعد منوى اخلافه ، مشروط فيه أو يدعو لهم بكشف الضر ، وفيه أن مريد الأخلاق لا يظهره ، بل يخفيه خداعا ، ولعله قلوا: { يا موسى ادع لنا } الخ كما في سورة الأعراف ، وذكره الله تعالى عنهم بلفظ الساحر ، كما هو عندهم على حد ما مر في قوله تعالى: { ليقولن خلقهن العزيز العليم } { ادع لنا ربَّك } ليكشف عنا العذاب { بما عَهِد عنْدك } من اجابة الدعاء ، وفعل ما تحب ، أو من الايمان والطاعة ، أومن النبوة التى عهدتها منه باكرامه تعالى بها ، وبأن يعمل بما جاءت به ، أو شبهها بالعهد الذى يكتب للولاة ، والباء للآلة أو للسببية ، ويجوز أن يكون المعنى بالدعاء الذى عهد لك الاجابة به ، ويجوز أن تكون للقسم الاستعطافى ، أغنى عن جوابها { ادع لنا ربك } أو غير الاستعطاف ، فيكون جابها قوله تعالى: { إنًَّنا لمْهتَدُون } فان الاستعطافى يختص بالانشاء ، وعلى غير القسمن يكون قوله تعالى: { إنناؤ الخ تعليلا أى: ادع لنا ربك بما عهد عندك لأننا نهتدى الى ما تأمرنا به ، لكشف الضر بدعائك من الايمان ، وارسال بى اسرائيل ، أو مستأنف أى اننا لمهتدون اذا كشفت الضر بالدعاء ، وذلك كقوله تعالى لئن كشف عنا الرجز لنؤمنن لك } ويحتمل أن يكون مستأنفا في غيبة موسى بلا شرط ، أى اننا على الهدى ، وليس ما يقول موسى شيئا ودعا موسى فكشف الله عنهم العذاب فلم يؤمنوا ، كما قال الله D:

{ فلمَّا كَشَفنا عنْهُم العَذاب } بدعائه { إذا هُم ينكُثُونَ } فاجأهم النكث أى نقض العهد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت