فهرس الكتاب

الصفحة 4870 من 6093

{ أم تأمُرهم أحْلامهم بَهذا } بل أتأمرهم عقولهم ، والعقل لا يأمر بهذا الكلام منكم المناقض ، بل تأمرهم أهواؤهم فهذا تلويح بأن عقولهم كلا عقل ، إذ لم تغلب الهوى ، ألا ترى الى ركة قولهم ، « له البنات » كما يأتى ، وفيه رد على ما يزعم لهم من أن في الآية مدحا لهم بأن عقولهم كاملة لملاقاتهم أقواما متغايرة في أسفارهم وبلادهم ، فلا تأمرهم أحلامهم بذلك لكمالها ، لكن خالفوها عنادا ، وبيان التناقض ان شأن الكاهن والشاعر جودة الفطنة والفكر ، وشأن المجنون خلاف ذلك ، وتعمدوا جمع ذلك في رسول الله A اضطرابا وعجزا عن وجود مسلك يصلون به الى تكذيبه ، ومن لم يقل فيه شيئا نم ذلك فقد رضى بقول قائله ، أو يستأنفه ، منهم أحد ويعاتبونه ، واسناد الأمر بذلك الى الأحلام مجاز لعلاقة السببية والمسببية ، أو شبه الأحلام بسلاطين مطاعة لعلاقة الاستيلاء ورمز الى ذلك بلازمه وهو الأمر ، فذلك التشبيه استعارة مكنية ، واثبات الأمر تخييلية .

{ أمْ هُم قَومٌ طاغون } بل هم ، أو بل أهم قوم مبالغون في العباد ، والبعد عن الرشاد بأقاويلهم تلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت