فهرس الكتاب

الصفحة 2334 من 6093

{ ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ } أيقظناهم من نومهم ، استعارة على متعارف الشرع في لفظ البعث ، وحقيقة لغوية .

{ لِنَعْلَمَ أَىُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا } أى ليظهر علمنا خارجا عند الناس ، أو لتطابق حالهم علمنا الأزلى ، وكل ما حدث فالله علم بحدوثه علمًا مطابقا لعلمه الأزلى ، ولا يتصف بالنسيان ، ولا بحدوث شئ عليه سبحانه . والحزبان: أصحاب الكهف ، والملوك الذين على المدينة وغيرهم واحدًا بعد واحد ، أو هم أصحاب الكهف ، وأهل المدينة الذين بعثوا على عهدهم ، أو طائفة مؤمنة وطائفة كافرة ، أو الحزبان كافران: اليهود والنصارى ، وهو قول السدى .

وساء أدبا مَن قال: الحزبان: الله تعالى والخلق ، كقوله تعالى: { أأنتم أعلم أم الله } أو هم أصحاب الكهف ، فريق يقول يوما أو بعض يوم ، وفريق يقول: ربكم أعلم بما لبثتم ، وفى ذلك كله لا علم لأحد من الملوك ، ولا أصحاب الكهف بالمدة ، فأَما أن اللام للتعليل فلم يقع العلم به كقولك: خلق فلانا للعبادة ولم يعبد ، وإما للعاقبة أن الله أظهر نلا ثلاثمائى سنين وتسعًا ، وأمدًا مفعول ، وذلك أن قول بعضهم ربكم أعلم ليس معرفة بالعدد ، بل صواب وتوحيد .

ويجوز أن يكون الاختلاف بين أصحاب الكهف: هل طالت المدة؟ فمن قائل يوم أو بعض يوم ، ومن قائل طالت المدة ، وهو القائل: ربكم أعلم ، فجعل الله قوله بالطول علمًا بها ، لأنها طالت ، وليست يوما أو بعضه .

وذكر الفراء أنالحزبين طائفتان من المؤمنين في زمان أصحاب الكهف ، وأمدًا مفعول به لأحصى ، واللام متعلق بأحصى ، أو بمحذوف حال من أمدًا ، وما مصدرية أى للبثهم ، ولا حاجة إِلى جعل أحصى اسم تفضيل من الرباعى ، بإسقاط همزته لشذوذ مثل هذا ، وأجازه بعض قيام مطلقا ، وبعض إن كانت الهمزة لغير التعدية ، كأصبح ، وأشرق ، وأضاء ، وأشكل ، وأطعم ، ولا إلى جعل اللام زائدة ، وجعل ما اسمًا موصولا ، أو نكرة موصوفة معفولا به لأحصى ، وأمدًا تمييز .

ويرده أن يكون تمييزًا لاسم التفضيل ، أو فاعلا في المعنى له .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت