فهرس الكتاب

الصفحة 1304 من 6093

{ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ } كاملو الإِيمان ، مبتدأ خبره قوله { الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللهُ } ذكر وعيده { وَجِلتْ } خافت { قُلُوبُهُمْ } ذلك الوعيد ، أَو إِذا ذكر الله بالوعد أَو بالوعيد أَو غير ذلك خافته قلوبهم خوف إِجلال ، فيفزعون إِلى ذكره ، وإِذا هموا بمعصية فقيل لهم: اتقوا الله خافوا وتركوها ، ووجل القلب لا ينافى الاطمئنان في قوله تعالى: { أَلا بذكر الله تطمئن القلوب } فإِنها تطمئن بتحقيق التوحيد . وتحقيقه لا ينافى الخوف من الله تعالى ، والدعاءُ مجاب عند اقشعرار القلب خوفا كما قالت أم الدرداءِ رضى الله عنها { وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ } ما نزل من القرآن { زَادَتْهُمْ إِيمَانًا } تصديقا بالقلب وعملا بالقول والجوارح ، فإِن الإِيمان بتلك المعانى يزداد قوة و رسوخا بزيادة الأَدلة وتداعى بعض لبعض والفكر . وينقص بإِهمال الفكر والعمل على عكس التداعى ، فكلما نزلت آية تقووا ، والكافر بها يزداد كفرا بنزول أُخرى ، كما أَنه إِذا انكشف الغطاءُ صدق من كذب وازداد يقينا من صدق إِلا قليلا كما قيل عن الإِمام على: لو انكشف الغطاءُ لم أَزدد إِلا يقينا ، فهذا من الإِمام على ظاهر في أَن الإِيمان يزداد وينقص ، والمعنى بزيادة الأَدلة والعمل بمقتضاه وضعفه بعدم التفكر والعمل بغير مقتضاه ، كما يتفاوت بطلوع الشمس ، وبحدوث العالم ، وذلك تحقيق لا خلاف لفظى ، كما زعم بعض أَن ترك العمل هو نقصه ، وقول البخارى: لقيت أَكثر من أَلف عالم من الأَمصار يقولون الإِيمان قول وعمل ، ويزيد وينقص - ليس نصا في أَن النقص بترك العمل ، وإِنما هو إِخبار بأَنه يزيد وينقص ، وتبادر من عبارته ليس بترك الأَعمال ، وحديث أَنه A قال لوفد ثقيف: « الإِيمان مكمل في القلوب زيادته ونقصه كفر » لا يصح لضعف سنده جدا ، ولو صح لكان المعنى الزيادة فيه من غيره بما ليس شرعا ، والنقص منه باختلاله كفر ، وحديث البخارى حجة على من يدعى أَن القول قد يكفى عن العمل ، أَما من تاب أَو أَسلم ومات قبل العمل فلا إِشكال في قبوله { وَعَلَى رَبِّهِمْ } لا على غيره { يَتَوَكَّلُونَ } ذكر للموصول ثلاث صلات ، وجل القلوب عند ذكر الله D ، وزيادة الإِيمان إِذا تليت آياته ، والتوكل عليه . وذكر موصولا آخر بصلتين في قوله { الَّذِينَ } نعت للمؤمنين { يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ } الواجبة والنافلة { وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ } فى الطاعة واجبا ونفلا . قرن الله تعالى الإِيمان وعمل الصالحات كما في الآية قبل هذه ، وقوله: { آمنوا وعملوا الصالحات } والزكاة والصلاة ، والصلاة والإِنفاق ، في هذه الآية ، وقوله تعالى { أَقيموا الصلاة وآتوا الزكاة } وطاعة الرسول كما في قوله D « وأَطيعوا الله وأَطيعوا الرسول » وطاعة الله والإِحسان إِلى الوالدين في قوله تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت