{ فأتيا فرعَون } لا يتكرر مع اذهبا ، لأن الذهاب التوجه اليه ، وإتيانه الدخول عليه ، وعليه اللعنة ، ألا ترى الى قوله عقب ذلك: { فقولا إنا رسولُ ربِّ العالمين } ولو جاز أن يأمرهما قبل الدخول بالقول بعده ، كما هو الواقع ، وأفرد الرسول لأنهما كواحد بالرسالة ، والأخوة والمأمور بأن يقولاه ، أو لأنه مصدر ، كما يقال رجل عدل ، قال العباس بن مرداس:
ألا من مبلغ عنى خفافًا ... رسولا بيت اهلك منتهاها
أى رسالة ، وأما قوله:
لقد كذب الواشون ما فهمت عندهم ... بسر ولا أرسلتهم برسول
فيحتمل أنه وصف ، أى لا أرسلت إليهم رسولًا ، كما رد عليه ضمير المؤنث في منتهاها ، وفى التعبير برب العالمين مواجهته بنقض ما يدعيه من أنه إله ، وذكر في طه رسولًا ، وفى الآخر: رسول ، الافراد عند الباب ، والتثنية عند حصولهما مع فرعون { أن أرْسل مَعَنا بنى إسرائيل } أن تفسيرية لتقدم معنى القول دون حروفه ، وهو الرسول استبعدهم فعون أربعمائة عام ، وهم حين أرسل موسى عليه السلام ستمائة ألف وثلاثون ألفًا فيما قيل .