فهرس الكتاب

الصفحة 449 من 6093

{ فِيهِ } أى في حرمه ، فحذف المضاف ، أو في الحرم المدلول عليه بالسياق ، أو في البيت معبرا به عما يجاوره من الحرم { ءَايَآتٌ بَيِّنَاتٌ } واضحات على احترامه ، كانحراف الطير عن أن تعلوه في طيرانها إلى الآن ، إلا إن مرضت فتدخل هواءه فوقه لتشفى ، وهذا لا ينضبط لكثرة ما تعلوه ، وكعدم تعرض السباع للصيد في الحرم كما يتبع سبع من الطير أو الوحش طائرًا أو غيره فيدخل الحرم ، فيرجع عنه ، ولقلة حجارة الرمى مع كثرة الرماة ، فإنها ترفع بالقبول ، وكل ركن منه وقع الغيث فيما يقابله من الأرض وقع الخصب فيما يليه من البلاد ، فإذا وقع فيها يقابل ركن اليمن وقع الخصب في اليمن وهدذا ، أو آيات الحرم كلها آيات له ، لأنها من أجله ، وأما تعرض الهر لحمام مكة فلأنه تكيف بكيفية النَّاس المجاورين له ، فصار كالإنسان المتعدى في الحرم ، إلا أنه لا إثم عليه ، وكقهر كل جبار قصده ، كأصحاب الفيل ، وكقوم من الإنجيلز قبل وقتى هذه بخمس سنين ، لبسوا لباس أهل التوحيد وجاءوا عرفة ، فنزلت صاعقة من السماء فأحرقتهم دون سائر أهل عرفة ، وذلك لحرمة البيت والمناسك ، ولو كانت عرفات خارجة عن الحرم ، والجملة إما مستأنفة وإما حال أخرى ، لا حال من ضمير للعالمين ، لأنه عائد لهدى ، فيكون المعنى ، هدى ثابتا للعالمين في حال أن في البيت آيات بينات ، ولا رابط من ضمير ، أو واو حال ، وإن رجعنا الهاء للهدى كان المعنى في حات ثبوت آيات بينات في الهدى ، وهذا لا يصح ، وإما حال من ضمير مباركا ، ولا يجوز أن يكون نعتا لهدى لما مر من منع الحال فيه { مَّقَامُ إبْرَاهِيمَ } منها مقام إبراهيم ، أو عطف بيان ، ولو اختلفا تعريفا وتنكيرا عند بعض ، الآيات نفس مقام إبراهيم ، أو عطف بيان ، ولو اختلفا تعريفا وتنكيرا عند بعض ، الآيات نفس مقام ، فالمقام هو الآيات ، لأن فيه أثر قدم إبراهيم ، وهو صخرة صماء وأنها غاصت فيه إلى الكعبين ، وأنه لن من بين الصخور ، وأنه باق ومحفوظ مع كثرة الأعداء آلاف السنين ، فبين إبراهيم والهجرة ألفان وثمانمائة سنة وثلاث وتسعون سنة ، وعلى زعم اليهود ألفان وأربعمائة واثنتان وأربعون سنة ، وذلك أثر قدم واحدة ، وقيل قدمين ، وهو الحجر الذى يبنى البيت وهو عليه ، ونادى عليه: أيها الناس ، حجوا بيت ربكم ، وتعمد عليه من ظهر راحلته فرجلت المسح عليه بالأيدى { وَمَن دَخَلَهُ } الهاء للبيت بمعنى الحرم عَلَى ما مر ، أو على الاستخدام { كَانَ ءَامِنًا } أو لم يروا أنا جعلناه حرمًا آمنًا ، قال إبراهيم: رب اجعل هذا البلد آمنًا ، يلتجىء إليه القاتل فلا يقتل حتى يخرج في الجاهلية والإسلام ، ولا يؤوى في الإسلام حتى يخرج فيقتل عندنا وعند أبى حنيفة ، وقال الشافعى وغيره: يقتل فيه ، وكذا الخلف إذا لزمه الرجم للزنا ، أو القتل للردة ، وإن فعل فيه موجب قتل فإنه يقتل فيه إجماعا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت