فهرس الكتاب

الصفحة 2618 من 6093

{ إنَّا آمنَّا بربِّنا ليغْفر لنا خطايانا } من الشرك وما دونه من المعاصى ، لا يؤاخذنا بها في الآخرة { وما أكرْهْتنا عليْهِ من السِّحْر } عطفعلى خطايانا عطف خاص على عام ، لقرب عهد هذا الخاص ، ومشاهدته وشدة نفرتهم ، ولتضمنه الاشراك أيضا ، والمعنى وليغفر لنا السحر الذى فعلناه بإكراهك ، ولا يجوز أن نطاوعك في إيقاعه ، ولو تقتلنا ، وليس إكراهك عذرا لنا الى ربنا ، وكان فرعون أكرههم ، على تعلم السحر ، وعلى استعماله .

وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن عباس أن فرعون أخذ من بنى إسرائيل أربعين غلاما ، وأمر أن يتعلموا السحر ، وقال علموهم تعليمًا لا يغلبهم معه أحد من الناس ، وهم القائلون: { إنَّا آمنا } الخ ، وروى أنه كان يجبر أولاد الناس على تعلمه مطلقًا ، وأكره السحرة على معارضة موسى عليه السلام فقالوا: أرنا موسى نائما ففعل فوجودوه تحرسه عصاه فقالوا ليس ساحرًا إن الساحر إذا نام بطل سحره ، فأكرههم على معارضته ، وإنما قالوا مع ذلك: { بعزة فرعون إنا لنحن الغالبون } قبل ذلك ، أو قالوه لغلبة قالوه تجلدا ، كما أن قولهم: { أئنَّ لنا لأجرًا } قبل ذلك ، أو قالوه لغلبة طمع النفس ، والغلبة بالحجة ، وقد غلبهم بها موسى وهارون فلا ينافى ذلك صلبهم ، ويقال أمرهم بتعلم السحر حفظا عن ذهابه ، ثم قهرهم على عمله مع موسى ، ومع ذلك قالوا: { أئن لنا لأجرًا } وزعم أبو عبيد والحنفية أن مجرد أمر السلطان أو نهيه إكراه ولو لم يتوعد على ذلك ، ولا سيما إن كان جبارا طاغيا .

{ واللَّهُ خَيرْ } قوابًا وعفوًا { وأبْقى } أدْوم عقابا أو الله خير وصفًا وفعلا ، وأبقى ثوابا وعقابا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت