فهرس الكتاب

الصفحة 3354 من 6093

{ وأوْحَينا } بملك غير جبريل ، وقيل جبريل ، وهذا ليس إيحاء بشرع الى قوم ، أو عامة فليس من النبوة ، وأيضا إيحاء النبوة مستمر ، وهذا مرة واحدة ، وأيضا هذا في غير الشرع خاصة ، والمرأة لا تكون نبية ، ويتقوى ذلك بقوله D: « إنَّا رادُّوه » الخ أو بإلهام ، ويضعف بذكر الى ، والرد والجعل ، ويجاب بأن المعنى أشرنا إليها بإلهام مائل الى الرد والجعل ، لقوته أو برؤيا أوقع الله بها في قلبها ، أو ليعين أو قصتها على إسرائيل عالم ، فعبرها بذلك ، أو أوحى إليها بواسطة نبى في عصرها .

{ الى أمِّ مُوسى } اسمها محيانة بنت يصهر بن لاوى بن يعقوب ، أو يوخابذ أو يارخا أو ياخت { أن أرْضعيهِ } ما استطعت ولا تأسى فتتركيه ، أو تهاونى به ما لم تخافى عليه أن يؤخذ بذبح { فإذا خِفْت عليه } من جاسوس { فألقيه في اليمِّ } وروى أنها ألقته ليلا في البحر ، وهو هنا النيل ، والأصل في اسم البحر الماء الملح المغرق الماكث ، والمراد ألقيه على وجه المخصوص الموحى به ، أو اجهدى رأيك في إلقائه مع سلامته { ولا تخافى } عليه ضيعة أو موتا أو غرقا أو شدة جوع { ولاَ تحْزَنى } على مفارقته { إنَّا رادُّوه إليْكِ } عن قريب كما يدل له اللطف إليها بقوله: { ولا تخافى ولا تحزنى } فتطمئن الى هذا اللطف ، وأنه إن طال الفراق ما اطمأنت اليه ، وكما يناسبه اسم الفاعل فإنه في الأصل للحال ، ولو كان هنا للمستقبل ، ومن شأن الانسان الحزن على مفارقة من ألفه .

لما كان A خارج مكة مهاجرًا ، أوحى الله إليه إذ حزن على فراقها: { إن الَّذى فرض عليك القرآن لرادُّك الى معادٍ } واسأل الله العظيم ، الرحمن الرحيم ، بما هو اسمه العظيم عنده الذى لا يرد السائل به ، مستشعراَ سعة رحمته قدر وسعها عنده ، أن لا يجعلنا ممن يكون يوم القيامة في النار ، ويتمنى الرجوع الى الدنيا ، وكل أهل النار كذلك ، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم في كل لحظة { وَجَاعِلوه مِن المُرْسلين } جمعت الآية أمرين ونهيين وخبرين وبشارتين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت