{ يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللهِ } مناسك الحج ودينه الذى حد لعباده وفرضه ، وأَما الذى لم يفرضه وهو النفل فلا يحرم إحلاله لأَنه يحل تركه إِلا أَن يقال إِحلاله اعتقاد أَنه ليس من الدين ، كما أَن تحريم المحرمات من الدين وفعلها إِحلال لها واعتقاد حلها إِحلال لها ، ويجب إتمام النفل بعد الدخول فيه ، وعن ابن عباس: الشعائر المناسك كان المشركون يحجون ويهدون فأَراد المسلمون أَن يغيروا عليهم فنهاهم الله عن ذلك ، وعنه « إِحلال الشعائر أَن تصيد وأَنت محرم » ويقال: الشعائر الهدايا المشعر بالطعن في أَسنمتها ، قال الله تعالى: { والبُدْنَ جَعَلْنَاها لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ } وقال: { وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرِ الله } فى دينه ، والمفرد شعيرة بمعنى مشعرة فعيلة بمعنى مفعلة أَى معلمة ، كما يستعمل سميع بمعنى مسمع ، أَو الشعيرة اسم لما جعل علامة وأَعمال الحج ومواقفه وعلاماته ، ودين الله أَعلام قدرته وأَلوهته ، وإِحلال دين الله مخالفته وإِحلال الهدى صده وسلبه عن مشرك جاءَ به ، والصيد في الإِحرام ، ويقال: شعائر الله الإحرام والطواف والسعى والحلق والنحر وإضافتها لله تعالى تعظيم لها وتهويل المخطب في إحلالها ، وقيل: ما نصب فرقًا بين الحل والحرم ، وحلها نزعها أَو مجاورتها بلا إحرام إلى مكة ، وقيل الصفا والمروة والهدى ، فالشعور يوقع على تلك المواضع يعلم أَنها مواضع الحج ، وعلى الحاج يعلم الناس بها أنه حاج ، هكذا الأَفعال وإِحلاله سرقته أَو غصبه أَو منعه أَن يصل محله ، كل ذلك حرام ، { وَلاَ الشَّهرَ الحَرَامَ } بالقتال فيه والسبى ، ذا القعدة وذا الحجة والمحرم ورجبا ، وهو أَكمل الأَشهر الحرم في هذه الصفة ، وأل للجنس ، وقيل المراد رجب لما مر أَنه أَكمل ، وقيل ذو القعدة ، وعليه عكرمة وقيل الإِحلال في ذلك النسيىء والأَنسب بالمؤمنين غيره . { وَلاَ الهَدْىَ } ما أهدى إلى الكعبة من بعير أَو بقرة أَو شاة ، وغير ذلك مما يتقرب به إلى الله D ، لا تتعرضوا لذلك والمفرد هدية بإِسكان الدال . { وَلاَ القَلاَئِدَ } الأَنعام ذوات القلائد المهداة ، خصها بالذكر بعد لعموم مزيتها أَو نفس القلادات من لحاءِ شجر ونعال فإذا كان لا يتعرض لما قلدت به الأنعام بالأخذ أَو بالإِلغاءِ أَو بالإِفساد ، فأَولى أَن لا يتعرض لهذه الأَنعام التى قلدت كقوله تعالى: { ولا يبدين زينتهن } فأَولى مواضع الزينة من أَبدانهن ، وتعليق القلادة يكون بالعنق ويكون أيضًا بغير لحاءِ الشجر والنعال ، وذلك ليعلم أَنه هدى فلا يتعرض له ، واللحاءِ بالقصر والمد قشر الشجر ، فيجب التصدق به إِن كانت له قيمة ، كما يحب التصدق بما جعل على الهدى من نحو ثوب أَو وطاء ، ويجوز أَن يكون القلائد ما يقلده الجاهلية على أنفسهم وإبلهم من لحاءِ الشجر من الحرم ليأمنوا على أَنفسهم وإبلهم ، وقيل كان أَهل الحرم يقلدون أنفسهم بلحاءِ شجر الحرم ، وغيرهم بالصوف والشعر وغيرهما ، فنهاهم الله عن قطع ذلك من شجر الحرم ، أَو نهى عن التعرض لمن تقلد بذلك ، وهذا ضعيف لأنه يوهم إِبقاءَهم على جواز قطع ذلك وجعله قلادة لهم ولإِبلهم .