فهرس الكتاب

الصفحة 4777 من 6093

{ ولقَد خلقْنا السَّموات والأرض وما بينهما } مما ليس جزء سماء أو أرض ولو غرز به كالجبل والشجرة { في سِتَّة أيَّامٍ } فالأيام مخلوقة قبل خلق العالم ، والمراد مقاديرها وتربيتها ، وقوله: { ومَا مَسَّنا مِن لُغُوبٍ } عطف على لقد ، فهو مما أقسم عليه ، وكأنه قيل: والله لقد خلقنا السموات الخ ، والله ما مسنا من لغوب ، أى عياء فكيف يعجزن البعث بالعياء بخلق السموات والأرض كما قال: { أفعيينا بالخلق الأول } أو الجملة حال من ن ، أى ما أصابنا بخلق ذلك مع عظمة تعب ما ولو قليلا جدا ، والسنة حكمة تشير الى التأنى في الأمور ، ولو شاء لخلق أضعاف ذلك مما لا يحصى في أقل من لحظة .

والآية رد على اليهود لعنهم الله ، أو نزلت فيهم اذ قالوا عن التوارة كذبا ، ان الله تعالى بدأ خلق العالم في يوم الأحد ، وفرغ منه يوم الجمعة ، واستراح يوم السبت ، واستلقى عن العرش سبحانه عن ذلك وأمثاله ، أو كان شىء من ذلك في التوراة ولم يفهموه ، والأحد والاثنان وغيرهما أزمنة فاذا كان ابتداء خلق السموات والأرض في يوم الأحد لزم تقدم الزمان على الأجسام ، والزمان لا ينفك عن الأجسام ، وقبل خلق السموات والأرض لم يكن شمس لا قمر ، وزعموا - لعنهم الله - أنه خلق العرش وجلس عليه متربعا ، فهم - لعنهم الله - ينهون الناس عن التربيع في القعود لذلك ، وهم - قبحهم الله سبحانه - مجسمة ، ونسبوا اليه تعالى الاستلقاء والقعود بتربيع ، قيل: ومنهم وقع التشبيه في الأمة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت