{ فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا } الضميران للمدينة لتقدم ذكرها لا لقوم لوط كما قيل لأَنه لم يجر لهم ذكر ، إِلا أَن يراد بالمدينة جنس قراهم المهلكة ، وهن أَربع فيهن أَربعمائِة أَلف مقاتل ، وهذه الفاءُ للترتيب دون سبية ، وقد تكلف في جعلها سببية بأَنه لو لم يصح عليهم لم تقلب ، وفيه بعد لجواز أَن تقلب بهم أَحياءً أَو موتى بلا صيحة من رجم من السحاب أَو من الجو بحجارة ، أَو بصاعقة ، أَو صيحة ، ولا يبرأْ منه بذلك ولا نعرف بذلك أَنه شقى والله أَعلم بحاله ، ومن مسخ برىءَ منه وعرفنا أَنه شقى عند الله كالمنصوص عليه فمن تولاه أَشرك ، ولا يبرأُ من طفل أَو غير عاقل إِن مسخ ويبرأُ من مجنون بلغ وكلف ثم جن ومسخ ولا يبرأُ ممن خسف به الأَرض خلافا لبعض؛ لأَن الله - D - قد يسلط الحرارة في باطن الأَرض فيحركها أَو يفتقها بمن عليها .
{ وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ } قبل موتهم وقبل القلب ، ولا مانع بعد القلب بأَن تخرق الأرض المقلوبة حتى تصلهم ، ولا مانع من ذلك بعد الموت كما يعذب الكافر في القبر ، أَو إِهانة لهم ، أَو الإِمطار على من خرج من القرية أَو القرى { حِجارةً مِّنْ سِجِّيلٍ } طين أَحرق فصار كالحجر أَو من سجيل ، أَو كتب عليها أَسماءُ أَصحابها من السجل بمعنى الكتابة ، ومر كلام في ذلك ، قيل قلعها من أسفل الأرض ولا يتبادر هنا لأَنهم يقعون في الأرض الثانية ، لكن لا مانع من ذلك ، وقيل: من الأَرض السابعة فيقعون تحت السابعة ، وهو غير متبادر ولا مانع ، وهو أَشد بعدًا لفصل ما بين الأَرضين بالهواءِ وعدم اتصالهن ، ولا ندرى ما الحكمة في ضم أَرض إلى أرضين ، ولا ننسب إلى الله مالا دليل له ، والمتبادر أَنها قلعت من وسط هذه الأرض فقلبت فهى في داخل هذه الأرض ، ويدل لهذا أَن موضع قراهم من جنس هذه الأرض تراب ، والأرض السابعة غير تراب لكن فيما قيل: وظاهر فتق السماءِ سموات والأرض أرضين أن يكون السموات من جنس واحد والأرضون من جنس واحد تراب ، والله قادر أن يختلفن بعد الفتق .