{ ولا تَسْتوى الحَسنَة } الخصلة من الطاعات ، كلا اله الا الله ، والصلاة والصوم ، والحج والجهاد ، والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، وحب النبى A ، وحب آله { ولا السِّيئة } كالشرك وترك الصلاة أو الصوم ، ونحو ذلك من الفرائض ، وبغض النبى A ولله وهم كل برتقى كذا روى عن ابن عباس وعلى ، فيكون قوله تعال: { ادْفَع بالَّتى هى أحْسن فإذا الَّذى بينَك وبينَه عَداوةٌ كأنَّه ولىٌّ حَميمٌ } خارجا عن ذلك بالعنوان ، ومذكور للمشاكلة ، ولو دخل بالماصدق ، كما يقال الشىء بالشىء يذكر ، والأولى أن المراد بالسيئة ما تكره النفس وبالحسنة ما تسكن اليه ، أو ما يشمل ذلك ، والمعاصى والطاعات ، فالآية آمرة له A ولغيره بالصبر على أذى المشركين ، مع التمسك بالدين ، وآمره بالحلم والمدارة ، ومقابلة الاساءة ، بالاحسان ، وذلك أدْعى للمشرك الى الاسلام ، وللعاصى الى التوبة ، بخلاف الانتقام والغلظة .
وذلك التفسير أنسب بقوله: { ادفع بالتى هى أحسن } الخ ، ولا صلى لتأكيد النفى ، كقوله تعالى: { ولا الظل ولا الحرور } والشىء لا يستوى وحده ، بل مع غيره ، الا ان أريد استواء بعضه ببعض ، ولو فسرنا الآية بأن الحسنات بعضها أفضل من بعض ، والسيئات كذلك بعضها أقبح من بعض ، على أن أل للجنس لكانت لا نافية لا صلة ، ومفعول ادفع محذوف أى ادفع السيئة بالتى هى أحسن ، كما صرح به في آية أخرى ، وأحسن خارج عن التفصضيل أى بالفعلة التى هى حسنة ، ويمكن بقاؤه على التفضيل بأن تكون حسنتان أو حسنات بعضها أفضل من بعض ، فأمر بالدفع بالفضلى كالاحسان الى من أساء ، وترك الانتقام فيدفع بالاحسان ، والفاء في جواب شرط محذوف ، أى اذا دفعت السيئة بالتى هى أحسن ، فاذا الدى الخ ، واذا للفجاءة ، اى فاجأك كون عدوك المشاق لك مثل وليك الشقيق في مجرد أنه يترك ضرك ، لا في أنه يحبك ، هذا هو الغالب ، وقد يكون مثله في الحب زيادة على ترك الضر قال:
إن العداوة تستحيل محبة ... بتدارك الهفوات بالحسنات
لا يصح في الآية في أبى سفيان بن حرب ، لأن السورة مكية ، وأبوسفيان أسلم قريبا من مكة عند سفره A الى فتحها ، نعم حكمها يقبل الصدق عليه ، الا أنه قيل: مازال تصدر منه عفوة .